السيد كمال الحيدري

65

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

يرتق إلى تلك الدرجة العلّية ، فإنها مخصوصة بالأنبياء والأوصياء عليهم السلام قال له : كأنّك تراه ، وهذه مرتبة عين اليقين وأعلى مراتب السالكين » « 1 » . 5 عن ثابت بن دينار قال : » سألت زين العابدين علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب عليه السلام عن الله جلّ جلاله هل يوصف بمكان ؟ فقال : تعالى عن ذلك . قلت : فلما أسرى بنبيّه محمد صلّى الله عليه وآله إلى السماء ؟ قال : ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدايع خلقه . قلت : فقول الله عزّ وجلّ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ؟ قال : ذاك رسول الله صلّى الله عليه وآله دنا من حجب النور فرأى ملكوت السماوات ثم تدلّى صلّى الله عليه وآله فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى » « 2 » . وغير ذلك من الروايات المتضافرة التي تؤكّد هذه الحقيقة التي انتهينا إليها في البحث القرآني وهى امتلاك الإنسان لأدوات وحواسّ باطنية لرؤية باطن وملكوت الأشياء . المقدّمة الرابعة : شرائط رؤية الملكوت أشار القرآن الكريم إلى عدد من الشرائط والموانع لرؤية الملكوت . فمن الشرائط : الطهارة والتقوى ، وأما الموانع فمن قبيل : الظلم والفسق والكفر ونحوها . إلّا أننا سوف نقتصر الكلام في هذه الشرائط بالقدر الذي يلامس بحثنا ، وما نتوخّاه من هذه المقدّمة هو شرطية الطهارة في رؤية الملكوت ، وأنّ المتطهر هو الذي يمكنه مشاهدة باطن وملكوت الأشياء ، أمّا بقية

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 67 ، ص 356 . ( 2 ) علل الشرائع ، الشيخ الصدوق ، المكتبة الحيدرية ، النجف الأشرف : ج 1 ، ص 131 .