السيد كمال الحيدري
52
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
قال المازندراني : في تعليقه على هذه الرواية : « ينبغي أن يعلم أنّ السالك العارف الموقن الزاهد وإن كان في الدنيا بجسده فهو في مشاهدة بعين بصيرة لأحوال الجنّة ودرجاتها وسعاداتها وأهلها وأحوال النار ودركاتها وشقاوتها وأهلها كالذين شاهدوا الجنّة بعين حسِّهم وتنعُّم أهلها وكالذين شاهدوا النار وعذاب أهلها ، وهى مرتبة عين اليقين أو حقّ اليقين أو مرتبة علم اليقين على احتمال بعيد . والحق أنّ الجواب بمرتبة عين اليقين أنسب ( فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله ) بعدما سمع منه هذه الآثار والأمارات التي هي شواهد صدق على وجود حقيقة اليقين وغاية كماله فيه : ( هذا عبد نوَّر الله قلبه بالإيمان ) أريد بالإيمان الإيمان الكامل » « 1 » . 5 في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام قال : « إنّ الله سبحانه جعل الذكر جلاء للقلوب تسمع به بعد الوقرة ، وتبصر به بعد العشوة . . . » « 2 » . وغير ذلك من الروايات التي تؤكّد المضمون ذاته . حاصل ما تقدّم أنّ ما يلحظ من التأكيد على اليقين الوارد في هذه النصوص الشريفة ، ليس من سنخ اليقين الحاصل من المفاهيم الذهنية والبراهين العقلية المسمّى بالعلم الحصولي الذي يكون عرضة للشكّ والشبهات والاختلاف .
--> ( 1 ) شرح أصول الكافي ، المازندراني ، تحقيق : مع تعليقات : الميرزا أبو الحسن الشعراني ، 1421 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت : ج 8 ، ص 166 . ( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 211 - 213 .