السيد كمال الحيدري

36

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

إذاً هذا الاحتمال يذهب إلى أنّ الفاعل والمتصرّف المباشر في الخارق هو الله تعالى لكن بعد دعاء النبىّ . وهذا الاحتمال باطل ؛ لما تبيّن في البحث المتقدّم في آيات القدر من أنّ الله تعالى وإن كان قادراً على كلّ شئ إلّا أنه تعالى شاء أن لا يحقَّق شئ إلّا من خلال مجموعة من الشرائط والعلل ، لا أن يتحقّق من الله مباشرة بلا توسّط أىّ شئ آخر . الاحتمال الثاني : السبب القريب في تحقّق الخارق هو القوانين الطبيعية . المؤثّر في تحقّق الخارق أو المعجز حسب هذا الاحتمال هو نفس القوانين الطبيعية ، غاية ما هنالك أنّ الله تعالى أطلع النبىّ على هذه القوانين دون عامّة البشر ، لذا يتحقّق المعجز والخارق على يد النبىّ دون غيره من الناس لاطلاعه على هذه القوانين دون غيره . ويناقش الاحتمال الثاني بأنّه : 1 ما تقدّم إثباته في النظرية الثالثة في تفسير العلاقة بين الأثر والمؤثّر ، وأن كلّ شئ لا يتحقّق إلّا بعد تحقّق سببه المقرون بالإذن الإلهى ، فجميع الأشياء التي تصدر عن الإنسان وإن كانت بيد الإنسان واختياره ، إلّا أنّ ذلك يتوقّف على إرادة الله تعالى ومشيئته ، كما في قوله تعالى : ) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ « 1 » وقوله تعالى : ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ « 2 » .

--> ( 1 ) الدهر : 30 . ( 2 ) التكوير : 29 27 .