السيد كمال الحيدري

31

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

معناهما الضرورة العقلية في أحكامها » « 1 » . وبهذا يتبيّن أنّ السبب المقتضى لوجود مسبّبه لا يؤثّر أثره إلّا مع الإذن الإلهى في ذلك ، وفى هذا الضوء فقد يوجد المقتضى ، ولا يوجد الأثر ، فلو تحقّقت النار فلا يتحقّق الإحراق إلّا أن يأذن الله تعالى ، وقد يوجد الماء المقتضى لرفع العطش ، لكن لا يؤثّر ولا يحصل الارتواء إلّا بإذنه تعالى . إذاً حاصل هذه النظرية هو أنّ ترتّب السبب على المسبّب ليس ترتّباً ذاتياً كما في النظرية الثانية وإنّما هو بجعل الله تعالى وإذنه . وهذه النظرية هي النظرية الصحيحة ؛ لما يلي : 1 . إنّ قانون العلّية قائم بين الموجودات : وهذا الأمر مما تقرّ وتذعن به فطرة الإنسان من أنّ لكلّ حادث علّة ، وإلى هذا المعنى أشار القرآن حيث يثبت للحوادث الطبيعية أسباباً ويصدّق قانون العلّية العامّة كما يثبته ضرورة العقل وتعتمد عليه الأبحاث العلمية والأنظار الاستدلالية ، فإنّ الإنسان مفطور على أن يعتقد لكلّ حادث مادّى علّةً موجبة من غير تردّد وارتياب . وكذلك العلوم الطبيعية وسائر الأبحاث العلمية تعلّل الحوادث والأمور المربوطة بما تجده من أمور أخرى صالحة للتعليل ، ولا نعنى بالعلّة إلّا أن يكون هناك أمر واحد أو مجموع أمور إذا تحقّقت في الطبيعة مثلًا تحقّق عندها أمر آخر نسمّيه المعلول بحكم التجارب ، كدلالة التجربة على أنّه كلّما تحقّق احتراق لزم أن يتحقّق هناك قبله علّة موجبة له من نار أو حركة أو اصطكاك أو نحو ذلك ، ومن هنا كانت الكلّية وعدم التخلف من أحكام العلّية والمعلولية ولوازمهما .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 6 ص 254 .