السيد كمال الحيدري
229
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
وقال تعالى : وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِى الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ « 1 » . وغيرها من الآيات التي تؤكّد المضمون ذاته . ومما ينبغي التذكير به أنّ ما يدعيه الغلاة من التفويض الاستقلالى الذي قامت الأدلّة على بطلانه ، هو عين ما ذهبت إليه المعتزلة في بحث القضاء والقدر ، وهو أنّ الله تعالى فوّض الأفعال إلى العباد مع استقلالهم بالقدرة عليها ، فهم يفعلون ما يشاءون ، من دون الاستعانة بقدرة الله تعالى . وهو أمر موفوض لدى مذهب الإمامية القائلين بالأمر بين الأمرين ، كما ثبت في محلّه . وبهذا يتّضح بطلان ما يدّعيه الغلاة من إثبات التفويض المستقل للنبي صلّى الله عليه وآله ولأهل البيت عليهم السلام ، لاستلزامه عزل الله تعالى عن سلطانه وإثبات الشريك له تعالى . أمّا التفويض المقيّد بإذن الله تعالى ، فلا مانع منه ، وقد حدّثنا القرآن الكريم في عدّة آيات على إعطاء الأنبياء عليهم السلام أو بعض الناس الولاية والقدرة في التصرّف في الأمور التكوينية بإذنه تعالى ، وبملاحظة النصوص القرآنية المتقدّمة التي تثبت الولاية التكوينية للأنبياء والأوصياء نجد أنها تصرح أنّ كلّ ما قام به الأنبياء أو الأولياء مقيّد بالإذن الإلهى ، وليس على نحو الاستقلال . ومن هنا يتّضح أنّ ولاية أهل البيت عليهم السلام التكوينية وقدرتهم على
--> ( 1 ) البقرة : 102 .