السيد كمال الحيدري

219

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

ليعرفوه ، وليكون إيمانهم به اختياراً من أنفسهم . فقال الرضا عليه السلام : أوّل ما هاهنا أنّهم لا ينفصلون ممن قلب هذا عليهم . فقال : لمّا ظهر منه الفقر والفاقة دلّ على أنّ من هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون ، لا تكون المعجزات فعله ، فعلم بهذا أنّ الذي ظهر منه من المعجزات إنّما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين ، لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف » « 1 » . 5 عن إسماعيل بن عبد العزيز قال : « قال أبو عبد الله عليه السلام : يا إسماعيل ضع لي في المتوضّأ ماء . قال : فقمت فوضعت له ، فدخل . فقلت في نفسي : أنا أقول فيه كذا وكذا ويدخل المتوضّأ يتوضّأ . قال : فلم يلبث أن خرج فقال : يا إسماعيل لا ترفع البناء فوق طاقته فينهدم . اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا . فقال إسماعيل : وكنت أقول إنّه وأقول وأقول » « 2 » . 6 عن زرارة قال : « دخلت على أبى جعفر عليه السلام فسألني : ما عندك من أحاديث الشيعة ؟ قلت : إنّ عندي منها شيئاً كثيراً قد هممت أن أوقد لها ناراً ثمّ أحرقها . قال : ولم ؟ هات ما أنكرت منها . . . ما كان على الملائكة حيث قال : أَ تَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ » « 3 » . وعلّق المجلسي على الرواية بقوله : « لعلّ زرارة كان ينكر أحاديث من

--> ( 1 ) التفسيرالمنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص 50 . ( 2 ) بصائر الدرجات ، مصدر سابق : ص 256 . ( 3 ) المصدر نفسه .