السيد كمال الحيدري
215
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
قال تعالى : لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً « 1 » . ولم يكن الغلوّ مقتصراً على النصارى ، بل كان موجوداً في اليهود أيضاً ، قال تعالى : وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ « 2 » وقال تعالى : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 3 » . ومما تقدّم يظهر أنّ الغلوّ في القرآن استعمل في معنى مجاوزة الحد المفترض للمخلوق ، والارتفاع به إلى مقام الألوهية . ومما ينبغي التذكير به : أنّ الغلو الذي وقع موضوعاً لاتهام الشيعة ، هو ما كان غلواً في العقيدة ، أمّا ما كان من زياد الحدّ في الأحكام الالتزامية والتشديد في تطبيقها بصورة أكثر مما هو مطلوب فيها ، فهو خارج عن هذا البحث إذ لم يقع نزاع واتهام في التشديد في أحكام الشريعة الالتزامية ، وإنّما وقع البحث والاتهام للشيعة الإمامية هو الغلوّ العقائدي . الغلوّ في كلمات أهل البيت عليهم السلام ورد الغلوّ في كلمات أهل البيت عليهم السلام في عدد وافر من النصوص الروائية التي نهت وحذّرت من الغلوّ والمغالاة فيهم عليهم السلام والارتفاع
--> ( 1 ) النساء : 172 . ( 2 ) التوبة : 30 . ( 3 ) آل عمران : 64 .