السيد كمال الحيدري

154

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

مِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فقد عدّ الله تعالى أولى العزم على ترتيب زمانهم ، ولكن قدّم ذكر النبىّ صلّى الله عليه وآله وهو آخرهم زماناً . ومن المعلوم أنّ تقديم نبيّنا صلّى الله عليه وآله لم يأتِ جزافاً ؛ إذ لا موضع للجزاف في القرآن الكريم ، مما يكشف عن حقيقة مهمة وهى فضله وشرفه وتقدّمه على جميع الأنبياء . قال الآلوسي في تفسير الآية : « تخصيصهم بالذكر مع اندراجهم في النبيّين اندراجاً بيّنا للإيذان بمزيد مزيّتهم وفضلهم وكونهم من مشاهير أرباب الشرائع ، واشتهر أنّهم هم أولو العزم من الرسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين . وأخرج البزار عن أبي هريرة أنّهم خيار ولد آدم عليهم الصلاة والسلام وتقديم نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم مع أنّه آخرهم بعثة للإيذان بمزيد خطره الجليل أو لتقدّمه في الخلق » « 1 » . ويؤيّد ذلك ما ورد في جملة من الروايات الصحيحة من الفريقين أنّ النبىّ صلّى الله عليه وآله أوّل الأنبياء خلقاً وآخرهم بعثاً : أخرج القرطبي في تفسير قوله تعالى : ) وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ ( « 2 » « عن أبي هريرة : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله سئل عن قوله تعالى : ) وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ ( قال : كنت أوّلهم في الخلق ، وآخرهم في البعث » « 3 » .

--> ( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق : ج 21 ص 154 . ( 2 ) الأحزاب : 7 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن ، مصدر سابق : ج 14 : ص 116 .