السيد كمال الحيدري
147
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
لخليفة الله تعالى ، لأنّ العلم الحصولي لا يكون منشأً للامتياز كما تقدّم . فبالعلم الحضوري الذي حصل عليه خليفة الله تعالى أصبح مؤهّلًا لأن تسجد له الملائكة أجمعون كما في قوله تعالى فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ « 1 » ، فليس كون هذا الخليفة الإلهى من حيث مادّته التي هي صلصال من حمأ مسنون استحقّ سجود الملائكة له . 2 إنّ العلم الذي حصل عليه خليفة الله تعالى لم تتمكّن الملائكة أن تتعلّمه . وممّا يشهد لذلك استبدال الباري تعالى التعبير في الآية المباركة وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ من « التعليم » إلى التعبير « بالإنباء » كما في قوله تعالى : يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ « 2 » ومن الواضح أنّ استبدال صيغة التعبير في الآية من التعليم إلى الإنباء لم يكن لأجل التفنّن في التعبير ، لأننا بإزاء كلام الله تعالى الذي لا يوجد فيه شئ من هذا القبيل ، إلّا أنّ يكون له مغزى وغاية . فالتعبير ب « علّم آدم الأسماء » هو للدلالة على أنّ تعليم آدم عليه السلام للأسماء لأجل كونه عليه السلام على استعداد لتحمل هذا السنخ من العلم ، بخلاف الملائكة الذين لا تؤهّلهم درجتهم ومرتبتهم الوجودية من تعلّم ذلك العلم بالأسماء ، لذا كان لهم الاطلاع على الواقعة فحسب . 3 إنّ الأسماء التي تعلّمها آدم عليه السلام أسماء ذو حياة وعلم وشعور وعقل ، والدليل على ذلك هو مجىء التعبير في الآية بالضمير ( هم ) في قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ والتعبير باسم الإشارة « هؤلاء » في قوله تعالى : أَنْبِئُونِى بِأَسْمَاءِ هؤُلَاءِ .
--> ( 1 ) الحجر : 30 . ( 2 ) البقرة : 33 .