السيد كمال الحيدري

137

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

على الخالق وصفاته الجمالية ؛ لابدّ من وجود آية وعلامة وأثر يكشف عن صفاته تعالى ؛ إذ من دون العلامية والأثر سوف ينسدّ باب المعرفة به تعالى وبصفاته ؛ لاستحالة الوصول إلى كنه ذاته تعالى ، كما في قوله تعالى : وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 1 » ، ومن هنا نجد الأئمة عليهم السلام أرشدوا الناس إلى معرفة الله تعالى من خلال تجلّياته الظاهرة في مخلوقاته تعالى . فالله تعالى خلق للناس علامات وآيات وتجلّيات ، تدلّ على حكمته وقدرته وعلمه ، ومن دون هذه الآيات والعلامات يتعذّر معرفة الخالق ومن ثمّ تتعذّر بل تستحيل عبادته ، لأنّ العبادة فرع المعرفة ، فمن دون معرفة الناس بخالقهم وبارئهم لا يمكن أن يعبدوه ويتوجّهوا إليه . وهذا قانون عامّ لكلّ العوالم الخارجة عن عالم المادّة ، فكلّ ما موجود في تلك العوالم لابدّ أن يوجد له علامة وآية تدلّ عليه في عالمنا المادّى . والنتيجة التي نرسو إليها بناء على قانون العلامية والآيتية هي أنّ القرآن الكريم الموجود بين أيدينا والذي نزل على قلب الخاتم صلّى الله عليه وآله آية وعلامة للكتاب المبين الذي فيه علم كلّ شئ والذي لا يضلّ ولا ينسى . فالقرآن الكريم مظهر للعلم الإلهى والقدرة الإلهية والعظمة الإلهية ، وحيث إنّ الحقّ تعالى لا مجال للبطلان إليه ؛ لأنّه حقّ محض كذلك القرآن الكريم لا مجال للبطلان أو الضلالة إليه ، وهذه الحقيقة لخّصتها الرواية الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام حينما قال : « إنّ الله تعالى تجلّى لخلقه في

--> ( 1 ) طه : 110 .