السيد كمال الحيدري

113

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

لكي أُعرف » « 1 » ، ولذا ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : « أوّل الدين معرفته » « 2 » . إذاً غاية المعرفة هو الوصول إلى الله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 3 » . ومن الواضح أنّ فائدة وثمرة معرفة الله تعالى إنّما ترجع إلى نفس الفعل وهو الإنسان ، لأجل أن يتكامل من خلالها ، لأنّ الله تعالى غنىّ عن العالمين ، لذا ورد في الحديث القدسي : « يا بن آدم خلقت كلّ شئ لأجلك » « 4 » إذاً غاية خلق الله تعالى للإنسان هو معرفة الله تعالى . المقدّمة الثانية : استحالة معرفة الذات الإلهية . بما أنّ الذات الإلهية لا متناهية وغير محدودة بحدّ ؛ فيستحيل معرفتها والاطلاع عليها ، لاستحالة إحاطة المتناهى وهو الإنسان باللامتناهى . إن قيل : لو سلمنا أنّ الذات الإلهية لا يمكن التعرّف عليها لأنها لا متناهية إلّا أنّه يمكن التعرف عليها من خلال صفاته تعالى . فالجواب : ثبت في محلّه أنّ جملة من صفات الله تعالى من قبيل العلم والقدرة والحياة ونحوها من الصفات الذاتية هي عين الذات ، فكما لا يمكن معرفة الذات الإلهية لعدم القدرة على الإحاطة بها لعدم تناهيها ، فكذلك لا يمكن التعرّف على صفاته تعالى . النتيجة : في ضوء هاتين المقدّمتين من أنّ غاية الخلق هو المعرفة الإلهية

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 84 ، ص 199 . ( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 14 . ( 3 ) فاطر : 10 . ( 4 ) فيض القدير شرح الجامع الصغير ، تحقيق وتصحيح أحمد عبد السلام الطبعة الأولى 1415 ه - 1994 م ، دار الكتب العلمية ، بيروت : ج 5 ، ص 446 .