السيد كمال الحيدري

9

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

الله ، في عام 1376 ه - ، الموافق لعام 1956 م ، من عائلة ينحدر نسلها إلى الإمام السجّاد زين العابدين عليه السلام ، عربية المحتدّ والمغرس . أنجب والده السيّد باقر ستّة من الذكور ، مات أكبرهم كاظم بمرض عضال ، وبقي خمسة على قيد الحياة ، رحل أربعة منهم إلى دار البقاء ، ثلاثة عدّوا شهداء في سبيل الله والإسلام حيث أعدمهم النظام البائد وهم : السيّد صالح والسيّد محمّد والسيّد فاضل ، وذلك في عام 1982 م . أمّا الرابع من إخوته فهو المرحوم السيّد صاحب حيث توفّي بمرض ألمَّ به عام 1992 م . وبقي من الذكور الولد الوحيد لأبيه هو المترجَم له : السيّد كمال أطال الله بقاه . استطاع لما يملكه من نباهة وذكاء حادّ أن يجتاز المرحلة الابتدائية والمتوسّطة بتفوّق وامتياز ، حتى نال إعجاب أقرانه وزملائه ، وأساتذته ومعلّميه ، لينتقل إلى المرحلة الإعدادية ، ليشمّر عن سواعد الجدّ فيها ، ليحقّق رغبة والده وأهله . كانت رغبة والده وأهله أن يكون مستقبله طبيباً أو مهندساً ، فكان عليه أن يختار الفرع العلمي لتحقيق هذه الرغبة ، فبدأت الأفكار تجول في خلد المترجم له مخلّفة حيرة منقطعة النظير ؛ أيحقّق ما تصبو إليه نفسه وما يريد ، أم يحقّق طموح العائلة ورغبتها ؟ وهكذا بقيت الحيرة تراوده حتى قرّر أخيراً اختيار الطريق الحوزوي الذي عشقه منذ البداية ، اختاره دون أن يخبر والده وأهله بالأمر ، بل علموا أن المستوى الدراسي لولدهم قد تراجع دون أن يعرفوا الأسباب ، وهذا ما كان يطمح المترجم له أن يوجده في نفوس أهله ، ليفوّت بذلك فرصة الالتحاق بكلّية الطب أو الهندسة . . . وهو موقف يكشف عن أن صاحبه يتّسم بالكثير من الجرأة والتصميم والتفاني في سبيل تحقيق خياراته الفكرية المبكّرة . وفي هذه المرحلة بالذات تبدأ قصّة علاقته بالعلوم السائدة في أروقة الحوزة العلمية من خلال اهتمامه الجدّي بدراسة الفقه