السيد كمال الحيدري

65

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

ظروف تكوين الموروث الروائي بعد رحلة الرسول أوّلًا : إنَّ الأحداث التي وقعت بعد رحلة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله من السنة الحادية عشرة للهجرة إلى عصر تدوين الحديث ، كانت أحداثاً جساماً جدّاً ، وعلى مختلف الأصعدة الدينية والدنيوية ؛ من عقيدةٍ وفقهٍ وسياسةٍ وإدارة ، وفتوحاتٍ ومالٍ وثراءٍ بفعل الفتوحات التي بدأت بشكل كبير جدّاً في عصر الخليفة الثاني والحكّام الأمويين ، حتّى بلغوا أقاصي الأرض ، فجُبيت لهم الأموال وتغيَّرت الأحوال . ثانياً : ما حصل بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله من صراعٍ حول الخلافة ، وكيفية تعيين الخليفة الأوّل في السقيفة ، وكيف عُيِّن الخليفة الثاني بتنصيبٍ من الأوّل ، وكيف تطوَّرت الأحداث في زمن الخليفة الثالث ، ومن ثمَّ انتقال الحكم بعد أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى بني أُميّة لتتحوَّل الخلافة إلى ملك عضوض . ثالثاً : إنَّ كلّ تلك الأحداث كانت تحتاج إلى غطاء دينيّ ؛ لأنّ الحكم القائم آنذاك كان حكماً دينياً ، والحاكم فيه خليفة لرسول الله صلّى الله عليه وآله ؛ وبالتالي فإنَّ كلّ تلك الموضوعات كانت تحتاج إلى أحكام ، وقد ادَّعوا عدم وجود هذه الأحكام في القرآن ، لأنَّ الأحكام الفعلية في حقّهم لو راجعوا فيها القرآن لما أمكنهم من الاستمرار ؛ لأنّهم لا يستطيعون تغيير القرآن وتوجيهه بالنحو الذي يحفظ لهم سلطانهم ؛ فكان لابدَّ لهم من اكتساب الشرعية والقدسية من مصدرٍ آخر ، ولم يكن أمامهم غير غطاء الحديث ، فبدأت ظاهرة وضع الحديث ، وحيثُ إنّه لم تكن هنالك مدوّنات حتّى يُرجع إليها ، ولا يوجد قانون مدوّن ولا مصنّفات مدوّنة ، فقد اعتمدوا على ذاكرة الصحابة وحفظ التابعين ، وهنا دخل الدسّ والتزوير بأبشع أشكاله وأخطر مضامينه . وهكذا كان ولا زال ديدن السلطات والحكومات القائمة إلى يومنا هذا ؛