السيد كمال الحيدري

264

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

ملاحظات ختامية لعل من أهمّ الأسباب التي حدت لعدم تطور البحث العقدي فتوى الفقهاء الشهيرة بعدم جواز التقليد في أصول الدين ، فقد أبقت هذه الفتوى الجمود يعشعش داخل المعرفة العقائدية ، وبالرغم من كثرة التساؤلات التي تطرحها الأمّة إلّا أنَّ الإجابات عليها ضلت يكتنفها المزيد من الغموض في التأصيل والتقعيد . تأسيساً على ما تقدّم نرى : بأنَ الدعوة لإجازة الرجوع إلى المجتهد العقائدي الجامع للشرائط ضرورة ملحّة سوف تلقي بظلالها المعرفية على كثير من الحقول الفكرية الأخرى ، وتساهم بشكل وبآخر في تطوير عديدٍ من القطاعات العلمية . لعلنا لا نجازف إذا ما قلنا بأنَّ كتابة رسائل عقائدية مفهوم ينبغي أن يدخل حيز المفكَّر فيه ، ليتمّ الانتقال به - بعد ذلك - إلى حيِّز التنفيذ وفقاً لضوابط المنهج التي دعا الحيدري إلى إرسائها . إنَّ صدورنا تتّسع لسماع أيّة إثارة وتساؤل في كلّ حقول المعرفة العقائدية ، شريطة أن تتحلّى هذه الإثارات والتساؤلات بروح البحث المعرفي الخالص ، بعيداً كلّ البعد عن روح الإثارة لأجل الإثارة فقط ، من غير أن يكون هاجس التأصيل النظري هو المقياس الذي تُطرح هذه الأمور على أساسه . إننا إذا أردنا أن نعطي براءة نية للاستيضاحات المعاصرة التي تطلق من خارج حريم الدائرة الواحدة فإننا لا يمكن أن نعطي براءة ذمّة للاستيضاحات الداخلية التي تنطلق على شكل تساؤلات يُراد لها التأثير على واقع الأمّة العقائدي ، دون الأخذ بعين الاعتبار ضرورة حصرها بين المتخصّصين كي يجدوا الإجابة الشافية لها . إنَّ فتح الباب أمام المراكز العقائدية المؤسَسَة للعمل المنظم وفقاً للمنهج