السيد كمال الحيدري

258

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

سوف يكون حليف أيّ باحث يريد الولوج لأيّ حقل معرفي دون منهج . لنأخذ البحث العقائدي نموذجاً . فما لم يتمسّك الداخل فيه بمنهج قويم يتناسب مع موضوعه ومسائله لن يصل إلى نتيجة معرفية سليمة ، بل يبقى سارحاً يتخبط التمسّك بأيّ نتيجة دون تناسب مع مقدماتها ، وهذا ما يلحظه المتابع من خلال قراءة لتراثنا الإسلامي العقائدي . لقد وعى العلّامة الحيدري أهمّية هذا الموضوع ، فرأى بأنَّ الخلاص الوحيد من هذا المأزق هو التأسيس لمرجعية عقائدية متكاملة تتكفل مهمّة التأصيل النظري لأصول البحث العقائدي وفق منهج لا يحتمل الخطأ عند ثبوت مقدماته ، وتتحمل الإجابة على الاستحقاقات العقائدية الراهنة والمستقبلية ، متجاوزةً مبدأ عدم جواز التقليد في أصول الدين لتطرح فكرة أخرى يجوز من خلالها التقليد في تفاصيل البحث العقدي ، ويحصر الاجتهاد في أسس أصوله . لقد جاءت المهمّة وعرة وصعبة ؛ إذ إنَّ المشارب والمسالك تتفاوت منهجاً في دخولها لمثل هذه الأبحاث ، حيث يجد المتابع منهجاً للفلاسفة ومنهجاً للمتكلمين ومنهجاً للمحدّثين ، وكلّ منهج يختلف عن الآخر أيَّ اختلاف ، لذا جاءت صعوبة التحديد ، لكن لما كان المنهج الفلسفي هو الأنسب والأفضل في رأي العلّامة الحيدري اختطّ على أساسه مشروعه ، فبدأ يؤسِّس - وفقاً لهذا المنهج - خطابه ومفرداته . وقبل أن يدخل في تفاصيل ذلك كانت المهمّة لتأسيس ضوابط وأصول تمثّل ركائز لا يمكن للباحث تجاوزها وهو يريد الولوج في البحث العقائدي ، فكما لا يمكن للفقيه الدخول في البحث الفقهي دون أن يتحصَّن بأدوات ومنهج البحث الأصولي فالأمر كذلك في البحث العقائدي ، حيث لا يمكن الدخول فيه لأخذ النتائج من غير التحصن بقواعده ، ويبقى المجال مفتوحاً