السيد كمال الحيدري
251
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
روايات ذات مضامين أخرى عن الأئمّة في تكاثر أولاد آدم يبيّن السيّد الحيدري بأنّ هناك مجموعة أخرى من الروايات وردت عن الأئمّة عليهم السلام لا تنسجم في مضمونها مع مضمون الرواية الإسرائيليّة ، وهي واردة في كتب أفضل من تلك الكتب - كما يقول - منها الآتي : ما ورد في تفسير العيّاشي ، قال : « قلت لأبي عبد الله جعلت فداك إنّ الناس يزعمون أنّ آدم زوّج ابنته من ابنه ؟ فقال أبو عبد الله : قد قال الناس في ذلك ، ولكن يا سليمان أما لو علمت أنّ رسول الله قال : لو علمت أنّ آدم زوّج ابنته من ابنه لزوّجت زينب من القاسم ، وما كنت لأرغب عن دين آدم ، فقلت : جُعلت فداك إنّهم يزعمون أنّ قابيل إنّما قتل هابيل لأنّهما تغايرا على أختهما ؟ فقال له : يا سليمان تقول هذا ، أما تستحي أن تروي هذا على نبيّ الله ؟ فقلت : جعلت فداك ، ففيما قتل قابيل هابيل ؟ قال : ذلك في الوصيّة » « 1 » . في علل الشرائع « 2 » قال : « عن زرارة قال : سئل أبو عبد الله ، كيف بدأ النسل من ذرّية آدم ؟ فإنّ عندنا أناساً يقولون إنّ الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم أن يزوّج بناته من بنيه وأنّ هذا الخلق كلّه أصله من الإخوة والأخوات ؟ قال أبو عبد الله : سبحان الله وتعالى عن ذلك علّواً كبيراً ، يقول من يقول هذا : إن الله عزّ وجلّ جعل أصل صفوة خلقه وأحبّائه وأنبيائه ورسله وحججه والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام « 3 » ولم يكن له من القدرة
--> ( 1 ) تفسير العيّاشي ، المتوفّى سنة 320 من الهجرة - أي : في سنين الغيبة الصغرى - الجزء الثاني ، تحقيق قسم الدراسات الإسلاميّة ، مؤسسة البعثة : ص 35 و 36 ، ذيل الآية 27 من سورة المائدة . ( 2 ) يقول السيد الحيدري : « طبعاً في الرواية يوجد شخص أو اثنان مجهولان ولكنّني لست بصدد البحث في السند لأنّ علل الصدوق أيضاً من الكتب التي يستند إليها صاحب البحار » . ( 3 ) يعلّق السيد الحيدري هنا بقوله : « تعلمون ماذا تفترون أنتم ؟ يعني تجعلون رسول الله القائل : ما زلت أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات ، والذي يقول عنه القرآن الكريم وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ، تقولون أصل نطفته من حرام ؟ أصدّق مجمع البيان [ في قوله ] قال الإمام الباقر أم أصدّق الإمام الصادق ؟ أفتونا أصحاب إسلام الحديث » .