السيد كمال الحيدري

25

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

فيُجيبني : كيف أسكت ؟ أنت لا ترى وأنا أرى وأبصر . أمّا في الرواية النقليّة المتعلّقة بالقضايا التعبّدية فالعقل يقول : لا رأي لي هنا لأني لا أرى ، أي لا يمكنني أن أرى ، بل لابدّ أن أمشي وراء الذي يرى وهو النبيّ صلّى الله عليه وآله - أو الإمام المعصوم - فهو الذي يرى ويُبصر . على سبيل المثال أيضاً : تأتيني رواية تاريخيّة كيف أتعامل معها ؟ هل أتعامل معها تعاملًا تعبّديّاً كما هو الحال في صلاة الصبح مثلًا ، أم أذهب إلى القواعد التاريخيّة حتّى لو كانت الرواية صحيحة السند ، فأرى هل تنسجم مع الظروف الاجتماعيّة والأخلاقيّة والفكريّة والثقافيّة لذلك الزمان ؟ فإن لم تنسجم فلابدّ من تركها مع أنّها صحيحة السند والعكس بالعكس . يواصل السيّد الحيدري حديثه في هذا الصدد فيقول : الآن أصبح منهجي واضحاً في الرواية وهو أنّه عندما آتي إلى رواية من الروايات أُصنّفها أوّلًا حسب الرتبة وفي أيّ باب من أبواب العلم ، فإن كانت مرتبطة بباب علمي يستطيع العقل أن يقول فيها رأياً ، فأسأل العقل فإن وافق فآخذ بها وإن لم يوافق فلا آخذ بها ، وإن كان العقل لا يستطيع أن يقول فيها رأياً فعند ذلك أكون متعبّداً ، وإذا كانت القضيّة اجتماعيّة أو تاريخيّة فكذلك . لذا أنا لم أكن من أولئك الذين لا يعتنون ولا يهتمّون بالسند وإنّما المهمّ عندي هو القواعد المضمونيّة للنصّ ؛ فإذا كان النصّ من النصوص التي يمكن للقواعد المرتبطة بذاك الباب أن تثبت ذلك المعنى ، فالرواية مقبولة عندي ، وإن كانت ضعيفة السند . وإن كان ذلك المضمون لا ينسجم مع القواعد في ذلك الباب فالرواية مرفوضة وإن صحّ السند . خاتمة المطاف هذا ما أخذت عليه نفسي من توثيق فكر عَلَمٍ من أعلام البحث الفلسفي والفكر الإسلامي في عرض لا يقال عنه إنّه وافٍ لكلّ ما خاض به السيّد