السيد كمال الحيدري

235

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

حوّاء براها الله من أسفل أضلاع آدم ، تجد ذلك في مواضع من هذا التفسير . في حين إنّ المراد هنا : الجنس ، أي : من جنسه ، كما في قوله تعالى : ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ) ( النحل : 72 ) . وقوله تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) ( الروم : 21 ) وقصّة خلقة حوّاء من ضلع آدم ذات منشأٍ إسرائيلي تسرّب في التفسير » « 1 » . ويردف بقوله : « وهكذا قصّة الملكين ببابل هاروت وماروت كفرا - والعياذ بالله - وزنيا وعبدا للصنم ، ومسخت المرأة نجمة في السما وغير ذلك ممّا ينافي عصمة الملائكة المنصوص عليها في القرآن الكريم . وقصّة الجنّ والنسناس ، خُلِقوا قبل الإنسان ، فكانوا موضع عبرة الملائكة . وكذا تسمية آدم وحوّاء وليدهما بعبد الحارث ، فجعلا لله شريكاً . وقصة : أنّ الأرض على الحوت ، والحوت على الماء ، والماء على الصخرة ، والصخرة على قرن ثور أملس ، والثور على الثرى ، ثم لا يُعْلَم بعدها شيء . كلّها أساطير بائدة ، جاءت في هذا التفسير عفواً ، ومن غير ما سبب معقول . وجاء فيه ما ينافي عصمة الأنبياء كما ينافي مقام قداستهم بين الناس . فتلك قصّة داود وأوريا - على ما جاءت في الأساطير الإسرائيلية - جاءت في هذا التفسير مع الأسف » « 2 » . الشيخ السبحاني ( بعض المفسّرين من الشيعة ذكروا جملة من الإسرائيليات في ثنايا تفاسيرهم ) يقول الشيخ جعفر السبحاني في نقده للتفسيرات الوارد عند أهل السنّة : « تلك - والله - خسارةٌ فادحة ، حيث إنّ جماعة من المحدّثين والفقهاء والمفسّرين

--> ( 1 ) راجع كتاب التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب للشيخ محمد هادي معرفة : ص 122 . ( 2 ) راجع الصدر السابق : ص 122 .