السيد كمال الحيدري
226
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
وبعد ذلك يتساءل طرابيشي عن التحوّل الذي حدث من الإسلام القرآني إلى الإسلام السنّي ؟ وللإجابة عن هذا السؤال يقول طرابيشي : « لابدّ أن نتحوّل بدورنا من الرسالة إلى التاريخ ، علماً بأنّ ما نقصده هنا بالرسالة هو حصراً ما طلب إلى الرسول تبليغه من دون أن يكون له دور آخر سوى الأمانة والإبانة في التبليغ ، وما نقصده بالتاريخ هو الكيفيّة التي قرأ بها البشر الرسالة التي كُلّف الرسول بتبليغهم إيّاها ، وعلى الأخصّ الكيفيّة التي تعاملوا بها مع شخص حاملها ليحوّلوه بدوره ليس فقط من مرسل إليه إلى مرسل ، بل كذلك من مسنون له إلى سانّ » « 1 » . وهذا ما يختلف كلّياً عن رأي السيّد الحيدري الذي ذهب إلى أنّ للرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله الولاية الوجوديّة ( أو ولاية التكوين ) وله أيضاً الولاية التشريعيّة بالمعنى العامّ ، بمعنى أن يشرّع أحكاماً ثابتة في الشريعة ، هذا بالإضافة إلى ما نقلناه عنه من حديثه عن ولاية الأولوية التي أثبتها للرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله . والغريب أن يحاول البعض نسبة رأي طرابيشي في عدم ثبوت الولاية التشريعيّة للنبيّ وما ذهب إليه « من أنّ الرسول مكفوف اليد من الناحية التشريعيّة فضلًا عن أنّه معطّل عن الإرادة الذاتيّة » للسيد الحيدري ، حيث قال البعض بعد إيراده لهذه الكلمات لجورج طرابيشي : « وهذا ما تبنّاه الحيدري من منع ثبوت الولاية التشريعيّة للنبيّ صلوات الله عليه وآله متمسّكاً بآيات الكتاب ، مقتنصاً المبحث من جورج طرابيشي ؛ لترسيخ فكرته في عقلية المستمع بإلغاء إسلام الحديث والوقوف عند إسلام القرآن » « 2 » ، وهذا أمرٌ واضح البطلان لما
--> ( 1 ) راجع المصدر السابق : ص 85 . ( 2 ) راجع ما كتبه البعض بعنوان ( من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن بين الحيدري وطرابيشي ) الحلقة الأولى .