السيد كمال الحيدري

214

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

طريقة يتمّ من خلالها الإجهاز على مشروعه في الرجوع للإسلام القرآني . والغريب في الأمر : أنّ البعض - ولفرط حماسته - غفل عن أنّ العنوان الذي وضعه السيّد الحيدري لحلقاته هو عكس العنوان الذي وضعه طرابيشي لكتابه ، لدرجةٍ اختلط عليه الأمر ونسب نفس عنوان حلقات السيّد الحيدري ( من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن ) لكتاب طرابيشي ، وغفل عن كون الكتاب يحمل عنواناً معاكساً ، وهو ( من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث ؛ النشأة المستأنفة ) « 1 » . وعلى الرغم من التشابه الكبير بين العنوانين إلّا أنّ بينهما فروقاتٍ شاسعة ، فالإسلام القرآني عند السيّد الحيدري هو غير الإسلام القرآني عند طرابيشي ، ولذلك فإنّ أيّ محاولة تستهدف الربط بينهما وتتجاهل الهوّة الساحقة التي تفصل رؤية كلّ منهما عن الآخر - كما حاول البعض - هي محاولةٌ مكتوبٌ لها الفشل منذ البداية . ولهذا سيكون لي وقفاتٌ للمقارنة بين ما طرحه السيّد الحيدري وما طرحه جورج طرابيشي حول إسلام القرآن ، وسأركّز - فقط - على أهمّ نقاط الاختلاف التي بينهما ، لأبيّن بأنّ معالم الإسلام القرآني لدى السيّد الحيدري تختلف عن معالم الإسلام القرآني لدى جورج طرابيشي ، وهذا خلاف ما حاول أن يصوّره البعض . وهذا لا يعني بأنّي أنفي وجود أيّة مشتركات قد يشتركان فيها ، وإنّما سأتجاهل ذلك ، لأنّ غرضي من هذا الموضوع هو الحديث عن الاختلافات لا عن الأمور المشتركة .

--> ( 1 ) راجع ما كتبه البعض بعنوان ( من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن ) بين الحيدري وطرابيشي الحلقة الأولى .