السيد كمال الحيدري

186

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

التفتوا جيداً [ والكلام للسيد الحيدري ] أنا لم أتكلمّ في المقدّمات ، لأنّه لكلّ باب من هذه الأبواب مقدّمات » . . . ولتقريب هذا المطلب إلى الذهن يقول : « انظروا : لكي يكون الإنسان فقيهاً في الحلال والحرام - يعني في الرسالة العملية - ماذا يحتاج ؟ لا يكفي فقط أن يأخذ وسائل الشيعة ، بل بالإضافة إلى ذلك لابدّ أن يعرف اللغة ، لابدّ أن يعرف الصرف ، لابدّ أن يعرف البلاغة ، لابدّ أن يعرف علم أصول الفقه ، ولابدّ أن يعرف علم الرجال ، هذه كلّها مقدّمات ، ولكن إذا تبحّر الإنسان في اللغة ، وفي النحو ، وفي الصرف ، وفي البلاغة ، وفي علم الأصول ، وفي علم الرجال و . . . ، ولكن لم يجتهد في الفقه ، لا يسمّى عالم فقه ، وإن تبحّر في المقدّمات . إذن أنا عندما أتحدّث عن هذه المحاور الثلاثة لا أريد أن أتكلم على مستوى المقدّمات ، لأن لكلّ محور من هذه المحاور الثلاثة مقدّماته الخاصّة به » . ويضيف قائلًا : « إذاً لابدّ أن يكون العالم على دراية كاملة بالتفسير ، كما يكون له دراية كاملة بوسائل الشيعة ، كيف لو أنّك سألت أيّ فقيه عن مصدر فتوى أفتى بها ، يقول : للصحيحة الكذائية ، أو للحسنة الكذائية ، فكما أنّ الفقه كالعجينة في يد الفقيه - كما عبّر الشهيد محمّد باقر الصدر - كذلك لابدّ أن يكون التفسير ومعرفة التفسير كالعجينة في يد العالم الديني » . ويتساءل السيّد حفظه الله بعدها قائلًا : « لماذا وضع التفسير ضمن العلوم المهمّة الواجب توفّرها لدى عالم الدين ؟ » . ويجيب عن هذا السؤال قائلًا : « لأنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام أبلغونا أنّه وقع في كلامهم دسّ ، وتزوير ، ووضع ، حتّى أنّهم لعنوا كثيراً من الوضّاعين ، وهذه كلّها تكشف أنّ عملية الوضع كانت واسعة النطاق في ذلك الزمان . . . لا يتبادر إلى الذهن أن عمليات الوضع مختصّة بالاتجاه الآخر ، أبداً عملية الوضع كانت موجودة في الواقع الشيعي . . . » .