السيد كمال الحيدري

157

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

غرار التعريف الدولوزي للفلسفة - يقدّم على أساس استحداث وإبداع أفاهيم جديدة ترمق كلّ مفكّر فيه وتحيله آلة المثول والتجاوز . لقد استطاع الفيلسوف الحيدري أن يؤطّر الميتافيزيقا واقعياً ، ويخرجها من تهمة الأسطرة والخرافة إلى واقعية المتمثّل والمتمظهر العياني . لقد سكب الحيدري مياه التعقّل والنظر الدقّي على أمثولة المتجاوز لجعله حيثية قابلة للنقد والمساءلة . لقد استطاع تفكيك المنظومة الفلسفية المتراصّة الأطراف ليشخّص مكامن الخلل الفلسفي ، ليُعمل أدواته التجديدية في إيجاد بيئةٍ واقعيةٍ متعقّلةٍ تستند إلى إمكان القول الفلسفي . وإنّ هذا الفهم يرتقي إلى أقصى درجات النموّ الفكري والتعقّلي ، عن طريق ترسيخ مبدأ التدريجية في استيعاب الأفكار وطرحها على أرض البحث والاستقصاء ، وهذا العمل بطبيعته يتطلّب مدرسةً فكريةً برمّتها لإنشائه ، إلّا أنّ الفيلسوف الحيدري استطاع أن يؤدّي ذلك بمفرده . لقد عمل الحيدري على كسر الحواجز الفكرية والموانع الأيديولوجية التي أدّت بالفلسفة أن تكون علماً مغضوباً عليه داخل أروقة الحوزة العلمية ، على الرغم من انتشاره المتسارع داخل الأوساط الأكاديمية . إنّ تلك الفرضيات أو الرؤى الرافضة للبعد الفلسفي حوزوياً كانت قد تأطّرت بأُطرٍ خاطئةٍ نابعةٍ من فهمٍ مغلوطٍ لمفهوم الفلسفة وتسلسها الأبستمولوجي . ويتّضح ذلك من فهمهم للفلسفة والذي ينمّ عن أفكارٍ مسبقةٍ وتعميمِ آراءٍ ليست لهم ، بل هي متوارثةٌ من قوالبَ جاهزةٍ لقناعاتٍ تراثيةٍ لم تذُقْ من طعم الفلسفة شيئاً . والغريب في المقام أنّ الذين ينكرون الفلسفة يُعملون أدوات الفلسفة المنهجية فضلًا عن المصطلحية في جميع استدلالاتهم العقلية واستنباطاتهم الفقهية والأصولية ؛ الأمر الذي يؤشّر على ضبابية في أسس الفهم الفلسفي عند هذه المدارس الرافضة للمنهج الفلسفي . لقد أدّت الحرب الشعواء على الفلسفة