السيد كمال الحيدري
147
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
الفكرية ، وتستحيل المعرفة أسطورةً لا طائل من نقاشها والتفكير فيها . وهذه الميتافيزيقا الموضوعة قد أخذت تلغي كلّ القراءات والتأمّلات والإيضاحات في ماهية الدين وثابته . إنّ الترسبات المتراكمة من الاستلابات العقلية - النقلية التي تحيل كلّ قديمٍ إلى مقدّس ، ما هي إلّا منتجاتٌ تراجعيةٌ أدّت بعجلة الفكر الشيعي إلى بطء وعدم ملاحقة النموّ الكبير في الفكر البشري ، مقارنةً مع عظمة المدرسة وشموليّتها . إنّ سيكولوجية الحذر من الاقتراب من المقدّس المصطنع ما هي إلّا أحد عوامل التكاسل المعرفي والتخلّف البحثي الذي أدّى إلى كثرة المقدّسات وقلّة المنتجات ، وعلى هذا المنوال ستحال المعرفة والتعقّل إلى مقدّس متوارث بعد 500 عام ! ! . فالشعائر الحسينية لا شكّ ولا ريب أنّها من تقوى القلوب ومن شعائر الله تعالى التي حثّ على تعظيمها . إلّا أنّ الواقع راهناً يكشف عن حجم المدخلات الخارجية والملتصقات الأسطورية والاجتهادات الشخصية في بعض الممارسات التي تحسب على الدين ومن الدين وما هي من الدين في شيء . والعجيب لن يجرؤ أحدٌ على الاقتراب من ساحة النقد والتعليق على ما يلحق بهذه الشعيرة من خرافات . يرى العلّامة الحيدري أنّ على المرجعية الدينية أن تنهض بمهمّة الوقوف أمام تلك المدخلات الدخيلة على نقاوة وشفافية الشعيرة الحسينية المقدّسة وإلّا فإنّنا بعد مئات السنين سنشهد أعمالًا لا تختلف في ظواهرها عن أسوأ حالات الخرافات الصوفية الجاهلة ، ولا يسعنا المقام آنذاك فعل شيء ؛ لأنّ هوس الخرافة قد أُسّس في أذهان العوامّ ، ومن يقترب يلقَ آثاماً . يرى العلّامة الحيدري أنّه لابدّ من حذف المضاف الخرافي وإسقاط الاجتهادات الشخصية وتصفية الشعيرة الحسينية من كلّ ما لحق بها ، حتّى تعود