السيد كمال الحيدري

128

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

وهو ليس بالكثير ، خصوصاً في المعاملات والاجتماعيات وشبههما . وهذا الأمر يستلزم إعمال منظومةٍ فتوائيةٍ لا تُبنى على أطلال الأرض الماضوي ، وإنّما تتوالد من رحم الحاجة المعاشة راهناً ، وتتواءم مع ضرورة الانتقاء المعرفي لما هو مطلوبٌ الآن . فمسائل كثيرة مثل الزكاة والخمس والعديد من الأحكام العبادية لا يمكن أن تتقولب بلبوس الماضي لتُركَّب على جسد الراهن ، فإنّ هذا الأمر ينمّ عن جهلٍ في استقراء الواقع . فالموضوعات في تغيّرٍ مستمرّ ، وتمرحلٍ دائم ، الأمر الذي يحتّم على المرجع أن يمعن النظر في مدى صلاحية القوالب الماضوية لمتطلّبات المرحلة . والمثال الذي يورده العلّامة في هذا الخصوص مثالٌ حيويٌّ وواقعيٌّ نابعٌ من أصل المعتقد . إنّ الحركة الاجتماعية والهدنة التي حدثت في زمن الإمام الحسن عليه السلام يمكن أن تُقرأ من خلال الحركة الجهادية التي قام بها الإمام الحسين عليه السلام . فالظاهر المترائي هو اختلافية العمل وتنوّع التكليف وتغاير المواقف ، إلّا أنّ البعد الزمكني قد لعب دوراً أساسياً ومنهجياً في صياغة كلا الموقفين من هدنةٍ وقيام . فلحاظ الزمكنة كان أمراً أساسياً عند الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين في إعمال العمل المطلوب وفق راهنية الوضع آنذاك . فلو تغيرت الأزمان وبُدّلت المواقع لترى بأنّ الإمام الحسين عليه السلام قد دخل في الهدنة والإمام الحسن عليه السلام قد جاهد ضدّ الطاغية يزيد . وهذا الأمر يكشف جلّياً الأهمية القصوى والضرورة الملحّة لفهم البعد الزمكني في سيرة أهل البيت عليهم السلام . فكلا الأمرين عند الأئمّة عليهم السلام قد جسّد تشريع السماء وحفظ للأمّة قوامها وللدين بقاءه . إنّ الوقوف على المنتج المعرفي للفقهاء السابقين - بحدّ ذاته - يعتبر إنجازاً معرفياً لاستقصاء درجات الغور في ثنايا النصّ ودرجة الاستحكام على دلالاته تبعاً للظروف المحيطة به والقابلية العلمية والعوامل المستبقة الفكرية