السيد كمال الحيدري
125
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
من ضروريات الفروع الدينية والخدش الفكري بأصل من أصول المتبنّيات الصحيحة لمذهب أهل البيت عليهم السلام . فالشيخ الصدوق قدّس سرّه مثلًا يذهب إلى عدم عصمة النبيّ صلّى الله عليه وآله في مسألة « السهو » ، وهذا ينمّ عن عدم إدراك بالمبدأ القرآني في رؤيته لخاتم الأنبياء والمرسلين عليه وآله الصلاة والسلام . وكثير من الشواهد يمكن أن ترد في هذا المضمون إلّا أنّنا نترك البحث المفصّل إلى دراسة أخرى إن شاء الله تعالى . هذا مع أنّ العلّامة الحيدري لا يدّعي الفهم المطلق والحيازة الكاملة للفهم القرآني ، بل تراه يؤكّد أنّ ما وصل إليه يمثّل قراءته الخاصّة لمجمل المعارف الدينية ، وهذه القراءة تكون مستندة - لا شكّ - على منهجية قرآنية متكاملة ، لا على أساس عقلي شخصاني أو عوامل عقلية تقليدية مسبقة . العلّامة الحيدري وتاريخية السنّة لا غرو بأنّ باعثيّة النصّ تستبطن معنىً يحال إلى القارئ من خلال النصّ ذاته . والنصّ كذلك يتبنّى لنفسه بنيةً دلاليةً توحي بمعنىً مستقلٍّ عن قاصدّية كاتبه . فنصطدم عندئذ بين اختلافية القصدية وإيحائية الدلالة . فالنصّ بما هو نصٌّ بغضّ النظر عن تأطّره بإطارٍ معرفيّ خاصّ يقولب بين ثنايا منشَئِه إلّا أنّ النصّ بطبيعته يحفر عميقاً في بئر المفهوم الذي يكون طاقة توليدية لا تقف عند فهمٍ معيّنٍ واستنتاجٍ مقدّس ، بل إنّ النصّ بحدّ ذاته لا يسوّغ لقارئه اختزاله في قوالبِ فهمٍ محدّدة ، واستنتاجاتٍ متحجّرة . وهذا هو عبقريّة وحاكميّة النصّ الديني التي ناشدها العلّامة الحيدري . حيث يرى أنّ النصوص الدينية فعّالة في توليدها للدلالات المتناثرة التي تحتاج في أفق فهمها إلى استجماعٍ إدراكيٍّ خاصٍّ قابعٍ في عبقرية المتلقّي ؛ الأمر الذي يفضي إلى إنتاجٍ معرفيٍّ جديدٍ مغايرٍ لما تقولبت عليه العقول المستلمة