السيد كمال الحيدري

119

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

تمهيد منذ الوهلة الأولى التي أصغيت فيها السمع لما يقوله العلّامة الحيدري في بواكير حياته العلمية ، ألفيت نفسي إزاء عالم إسلامي مفوّه يخاطب الجمهور بلغة القرآن ، ويفكّر بطريقةٍ توليديةٍ تخرق حجُبَ الممنوع وتدكّ عروش الممتنع . أيقنت آنذاك أنّني أمام منهجية جديدة في فهم الدين ترتكز بمجملها على المعرفة القرآنية وتجعلها المنطلق لاستكناه النصوص الروائية . لقد أدركت حينها مدلولية الجدّة والإرادة والمنهجية المستحدثة والبرهان المقنع . يُعدّ العلّامة الحيدري نقطة الالتقاء العلمي بين مدرسة النجف وقم المقدّستين . فهو وريث المنهج الصدري والدرس الخوئي وسليل المبحث الجوادي وثمرة الوحيد الخراساني . يمكننا التمييز بجلاءٍ بين منهجية حوزة النجف وقم المقدّستين ، إلّا أنّه من الصعوبة بمكانٍ تفكيكُ هذه المنهجية المتمظهرة في المنهجية الحيدرية . يمكنني أن أدّعي بأنّ العلّامة الحيدري هو مدرسة بحدّ ذاتها ، استخلصت منابع الإنجاز النجفي ، واستلهمت مكامن النبوغ القمّي ، وصيرّتها منهجيةً توليديةً جديدةً لم يسبق لها مثيلٌ في قرع باب المعارف الدينية . إنّ للعلّامة الحيدري سمة بارزة في معالجته للمعارف الدينية تختلف بمجملها عن الطريقة الكلاسيكية وهذه السمة هي التي أسّست لمنهجٍ جديد في استنطاق الفكر الإمامي لمواكبة الوقت الراهن . ينبغي الإلماع إلى أنّني سوف اقتصر - في معالجة منابع التجديد الفكري عند العلّامة الحيدري في كلّ مبحثٍ - على بعض اللفتات ، وأترك المبحث المفصّل للكتاب الذي سيصدر إن شاء الله تعالى في هذا المجال .