السيد كمال الحيدري

115

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

ثمّ انظر إلى الطامّة الكبرى في خبر يرويه البخاري بسنده عن مسلمة بن زيد الجعفيّ أنّه سأل رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال له : ( يا نبيّ الله أرأيت إن قامت علينا أُمراء يسألونا حقّهم ، ويمنعونا حقّنا فما ترى ؟ فأعرض صلّى الله عليه وآله عنه ، فسأله ثانياً وثالثاً والرسول معرض ، فجذبه الأشعث بن قيس ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : اسمعوا وأطيعوا ، فإنَّ عليهم ما حُمّلوا وعليكم ما حُمّلتم ) « 1 » . وهذا ما منح معاوية بن أبي سفيان السلطة الشرعية الكاملة في أن يجلس بالكوفة للبيعة فيبايعونه على البراءة من الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام « 2 » . والتاريخ يُعيد نفسه ، والعاقل من اعتبر ، قال تعالى : ( قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ ) ( آل عمران : 137 ) ؛ وقال تعالى : ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) ( الحجّ : 46 ) . وأما الجواب الحَلّي : فأوّلًا : ما هو دليلكم على لزوم الصمت في هذه الأُمور أمام الأُمّة ، وحصر عرضها في الأروقة العلمية ، دلّونا على آية أو رواية تُثبت لنا ما تدَّعون ؛ وما يُذكر في مقولتكم الإسكاتية قد أجبناه عنه ، فلا ينبغي لنا أن نعيد « 3 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، محمد بن إسماعيل البخاري : ج 2 ص 119 . ( 2 ) البيان والتبيين : ج 2 ص 85 . ( 3 ) ( ( تقدَّم في المحور السادس ، بحث قاعدة ( ليس كل ما يُعرف يُقال ) .