السيد كمال الحيدري

113

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

فيهم أهليَّة قيادة الأُمّة ، كما لا يصحّ منّا السكوت عن قيادتهم للعقل العامّ للأُمّة . نعم ، لابدَّ من إيجاد صرخةٍ موازيةٍ لصرخة الإمام الحسين عليه السلام ، صرخة تاريخية هزَّت وجدان الأُمّة ، ولو تابعنا سيرة الإمام الحسين عليه السلام مع المتصدِّين من العلماء والمتحدّثين والمُحدِّثين في عصره نجد أنَّ الأعمّ الأغلب منهم كان خانعاً مستسلماً لقيادة الحكم الأمويّ ، آيساً من فرصة التغيير ، فكان القريب والغريب ينصحونه بأن يفرّ إلى الصحاري والبراري إنقاذاً لنفسه الشريفة ؛ ولكنَّ الإمام الحسين الأبيّ ما عاش ليفرَّ من مواجهة الطغاة ، ولم يُخلق ليستسلم مع المستسلمين ، فكان الحسين ، وهو ابن أبيه كما يصفه المرحوم العقّاد . ونحن لنا أُسوة حسنة بجدّنا الإمام الحسين عليه السلام يوم نذر نفسه للتغيير من خلال تحرّك الوسط الجماهيري ، وإسقاط القادة والمتصدِّين - ممَّن ليس لهم الأهليّة في ذلك - من وجدان الأُمّة . نعم ، كان لابدَّ من تصفير قيمتهم ورقميّتهم في وجدان الأُمّة ، وكان لابدَّ من تحطيم ذلك الكيان المهيمن على عقل ووجدان الأُمّة بالباطل آنذاك ، وكان لابدَّ للإمام الحسين عليه السلام من وضع النقاط على الحروف ، وقد فعل ، ونحن على خطاه سائرون . ولو لاحظنا ما كُتب في ثورة الإمام الحسين فإنّنا سنجد أصواتاً خانعة كانت تصف ثورته العظيمة بالفتنة ، وأنّه شقّ عصا الطاعة ، وأنّه مزَّق الأُمّة الموحَّدة ؛ وهكذا خرجت الفتاوى البائسة من تلك العقول المتخلِّفة لتصف الإمام الحسين عليه السلام بأنّه قُتل بسيف جدّه ، وأنّه استحقّ ذلك الجزاء بالقتل له ولأولاده ولإخوته وأنصاره ، واستحقّ السبي لنسائه ، عملًا بما روَّجه علماء السوء ووعّاظ السلاطين ؛ وهكذا تصدَّى الإعلام الأمويّ لمواجهة الثورة الحسينية ، فكذَّبوا على