السيد كمال الحيدري

106

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

الحديث ؛ لأنّه لا يمكنه بعد ذلك أن يحتجّ علينا برواية مخالفة للقرآن لأنّها بحسب منهجنا ساقطة من الأساس ، أو قل : لا موضوع ولا موضوعية لها ، وأمّا إذا أراد أن يحتجّ علينا برواية موافقة للقرآن فإنّه يكون قد أسقط نفسه ، وهذا واضح . موانع الحركة التصحيحيّة إنَّ من أهم موانع أيّ حركة تصحيحيّة ، وأيّ قراءة جديدة لأصول أيّ مدرسة من المدارس الفكرية والعقدية والثقافية أو التفسيرية وغيرها هي حاكمية سلطة السلف في تلك المدرسة ، وسلطة السلف هذه عادة ما تكون محاطة بهالة كبيرة من القدسية ، وتكون محوطة بعشرات ومئات الخطوط الحمر ، وكأنّك تقف أمام سدرة المنتهى التي لا يبقى عندها من ذات الواقف شيئاً ! . فإذا ما حاول أحدٌ الاقتراب من تلك الخطوط الحمر المفتعلة فإنّه لابدَّ أن يقصى ، ولابدَّ أن يُتَّهم ، ولابدَّ أن يُقال فيه كلُّ شيء ، وهذه هي المشكلة الأُولى والمانع الأوّل ، وهو أخطر وأسوأ الموانع ، فإذا استطعنا أن نتجاوز هذه المشكلة ، مشكلة هيمنة سلطة السلف على عقولنا - مع احترامنا الشديد للسلف ، فإنّه له احترامه وله رأيه وله قيمته ولكنّه يبقى عاجزاً عن بيان خارطة الطريق إلى قيام الساعة ، بل لا يمكن ذلك لأيّ عقل بشري - فإنّنا سوف نكون قد حقَّقنا منجزاً كبيراً . ولعلّ من غرائب الأُمور : أنّنا نقرأ للشيخ المفيد نقودات لاذعة جدّاً للشيخ الصدوق الذي لا تفصله فاصلة كبيرة ، بل هو من تلامذته ، وهو مع ذلك لا يجد في الصدوق شخصيّة العالم ، وإنّما هو في نظره مجرد محدّث وليس صاحب صنعة ، بمعنى أنّه لا يقبل أن يعمل بفهم الشيخ الصدوق للدين رغم الفاصلة الزمنية الضئيلة جدّاً ، فكيف يُراد منّا أن ننصاع لفهم الصدوق