السيد كمال الحيدري
102
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
زمن إلى آخر ، فلو لم يحدث الانحراف وتدبّ الأمراض في الشريعة السابقة فإنّه لا معنى لمجيء الشريعة اللاحقة . ولا إشكال ولا شبهة في أنَّ هذه المدرسة المباركة قد وقعت بعد الأئمّة عليهم أفضل الصلاة والسلام بيد المجتهدين ، والمجتهدون قد يُصيبون وقد يُخطئون ، وهنا تدخل السنن التاريخية الآنفة الذكر ، بمعنى تعرّضها لتلك الأخطاء ، من تأويلات ، بل وانحرافات نتيجة دخول الوضع والدسّ والتدليس بشكل مباشر أو غير مباشر ، وبأيدٍ من داخل المدرسة أو من خارجها ، فالنتيجة الحتمية هي تعرّض تراثنا الروائي والتفسيري إلى تأوّلات وانحرافات تستدعي المراجعة والتصحيح ، وحيث إنّنا لا ننتظر نبيّاً جديداً ولا شريعة جديدة فإنّه يتعيَّن على العلماء العدول دفع تمحّلات المغالين وانتحالات المبطلين وإبطال جهالات الجاهلين . وهذا ما نقوم به بالضبط ؛ انطلاقاً من مسؤوليتنا الشرعية تجاه أنفسنا وديننا وتجاه الأُمّة ؛ فهي عملية نقدية تصحيحية من داخل الإطار لا من خارجه . أهداف العملية التصحيحية مرّت بنا في بحث ( ثمرات المشروع الإصلاحي ) عدّة أُمور وثمرات أساسية ، منها الرجوع إلى الإسلام الصحيح المتمثّل بإسلام القرآن ، إضافة إلى ثمرات أُخرى ذكرناها وأُخرى أرجأناها للتفصيل ، وهنا نريد ترسيخ الفكرة قرآنياً ، فنحن لو راجعنا القرآن الكريم بوصفه أعظم مشروع إصلاحي في تاريخ البشرية ، وسألناه عن أهداف عمليته الإصلاحية والتصحيحية ، فإنَّ الجواب الفصيح الصريح ، الذي لا يخفى على أحد ، هو أنّه إنّما جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور . وعليه فما نعتقده اعتقاداً راسخاً هو أنَّ المشروع الإصلاحي إذا لم يكن منطلقاً