السيد كمال الحيدري

97

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الثاني أكبر كثيراً من عدد أطراف العلم الإجمالي الأول ، لأنّ العلم الإجمالي الأول استمدّ أطرافه من الصور الممكنة لظهور وجه الكتابة إيجاباً وسلباً في المرّات العشر مثلًا ، وأما هذا العلم فيستمدُّ أطرافه من عدد الملابسات والظروف التي تكتنف الرمية الأولى مضروباً بعدد الملابسات والظروف التي تكتنف الرمية الثانية وهكذا إلى الرمية العاشرة . وحيث إن الظروف والملابسات المتحرّكة والمتغيّرة من مرّة إلى أخرى أكثر جدّاً من الظروف والملابسات التي قد يفترض كونها ثابتة ، فمن الطبيعي أن تتجمّع قيم احتمالية كثيرة جدّاً من العلم الإجمالي الثاني ضدّ احتمال أن يتكرّر الوجه نفسه في جميع المرّات . وهكذا نصل في هذا الضوء إلى حقيقة المبدأ الأرسطي القائل : إن الصدفة لا تتكرّر بصورة متماثلة ومتتالية ، فليس هذا المبدأ قاعدة عقلية قبليّة على مستوى القواعد المنطقية المستقلّة عن التجربة ، وإنما هو محور لتجمّع كبير من القيم الاحتمالية يجعل احتمال تكرّر الصدفة بصورة متماثلة ومتتالية أصغر من احتمال أيّ صورة أخرى من الصور الممكنة . إشكال وجواب يمكن أن يوجّه إلى المصادرة الاستقرائية اعتراض عامّ مؤدّاه : إن بالإمكان أن نبرهن على أن أيّ قيمة احتمالية تفترض المصادرة الاستقرائية فناءها على أساس ضآلتها ، توجد قيم مماثلة لها لم تستطع ضآلتها أن تفنيها مهما كانت الدرجة المفترضة للقيمة الاحتمالية التي