السيد كمال الحيدري
9
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
من ناحية أخرى يعتقد المطّلعون على المنهج العلمي الحديث أنّ الاستقراء عقدة لا تُحلّ ومشكلة لا تعالج ، وحلُّها يشبه عندهم صناعة المكائن الدينامحرارية من النوع الأول أو الثاني حيث اكتُشف بعد حين امتناع ذلك وخاب أرباب الصناعات التجارية في محاولاتهم الطموح العابثة . من هنا يطرح الشهيد الصدر نظرية جديدة في المعرفة لا يعالج في ضوئها مشكلة الاستقراء فحسب ، بل يعالج مستعيناً بها الكثير من قضايا المنطق والمنهج الحديث . وقد أطلق على هذه النظرية اسم : المذهب الذاتي في المعرفة » 3 وهذا ما سنتوفّر عليه في هذه الدراسة . وسيتّضح أنّ من أهمّ مقومات هذا المذهب في مرحلته الأولى ( التوالد الموضوعي ) هو الاعتماد على نظرية الاحتمال . وليس خافياً أنّ هذه النظرية التي اعتمدها الصدر في منهجه المعرفي الجديد كان قد بزغ نورها في بداية القرن العشرين على يد فلاسفة غربيين ، حيث نجد أنّ البحث عن نظرية الاحتمال بدأ يأخذ إلى جانب بعده الرياضي بعداً فلسفياً منطقياً . « فبين العامين ( 1910 و 1913 ) ظهرت باكورة العمل المشترك بين الفيلسوف الإنكليزي " برتراند رسل " ( 1872 - 1970 ) وأستاذه ومواطنه الرياضي " ألفرد نورت وايتهد " ( 1861 - 1947 ) في ثلاثة مجلّدات باسم " أصول الرياضيات " تأسيساً منهما للمنطق الرياضي ، وقد عدّه بعض الباحثين من أعظم الأعمال الفكرية في تاريخ البشرية ، وكان " رسل " قد سبق ذلك بكتاب " مبادئ الرياضيات " عام 1903 . ثم تعرّض " رسل " سنة 1912 لمشكلة الاستقراء في كتابه