السيد كمال الحيدري
80
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الطبيعي للمعرفة البشرية نتيجة لتراكم القيم الاحتمالية في محور واحد ، بحيث لا يمكن تفاديه والتحرّر منه ، كما لا يمكن التحرّر من أيّ درجة من الدرجات البديهية للتصديق المعطاة بصورة مباشرة إلا في حالات الانحراف الفكري . فلا يشبه تحوّل القيمة الاحتمالية الكبيرة إلى يقين وفناء القيم الاحتمالية الصغيرة ، التحوّلات الذاتية لبعض القيم الاحتمالية إلى يقين بسبب عوامل نفسية من قبيل التشاؤم أو التفاؤل أو غير ذلك . فقد يتحوّل احتمال الوفاة عند شخص مقدم على عملية جراحية إلى يقين بسبب التشاؤم الذي يسيطر على نفسه ، ولكنه يقين يمكن إزالته إذا تحرّر الشخص من نزعته النفسية وحصر اتجاهه في النطاق الفكري فحسب . وأما اليقين الذي تفترضه المصادرة فهو يقين لا يتاح إزالته ما دام الإنسان سوياً في تفكيره مهما حصر اتجاهه في النطاق الفكري وتحرّر من العوامل الدخيلة . وقد عرفنا قبل قليل أن القيم الاحتمالية ترتبط دائماً بعلم إجماليّ وأن كلّ قيمة احتمالية هي قيمة احتمالية لعضو في مجموعة أطراف علم إجماليّ ، وبالتالي هي جزء من قيمة العلم الإجمالي نفسه التي تتمثّل دائماً في مجموعة القيم الاحتمالية لأطرافه . فعند تراكم القيم الاحتمالية في محور واحد بالدرجة التي تفترض المصادرة فإنه يؤدّي إلى تحوّل القيمة الاحتمالية الكبيرة الناتجة عن ذلك التراكم إلى يقين وفناء القيمة الاحتمالية الصغيرة المضادّة . نواجه في هذه الحالة علماً إجمالياً قد استقطب ذلك المحور الجزء الأكبر من قيمته متمثّلة في تراكم تلك القيم الاحتمالية على ذلك المحور ، وظلّ جزء صغير من قيمة العلم الإجمالي