السيد كمال الحيدري

68

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

مرحلة التوالد الموضوعي تقوم على أساس علم إجماليّ العلم أيّ علم له معلوم ، والمعلوم قد يكون مشخّصاً محدّداً كما إذا علمتَ بأنّ الشمس طالعة أو أن فلاناً من أصدقائك يطرق عليك الباب . ويعتبر العلم في هذه الحالة علماً تفصيلياً ومرتبطاً بشيء واحد ارتباط العلم بالمعلوم ، وليس في هوية العلم التفصيلي أيّ مجال للشك أو الاحتمال ، لأنّ ذلك الشيء المحدّد والمعلوم الذي يرتبط به العلم بوصفه معلوماً لا يقبل الاحتمال ، وغيره من أشياء لا ارتباط للعلم التفصيلي بها . وقد يكون المعلوم غير محدّد ولا مشخّص كما إذا علمتَ بأنّ أحد أصدقائك الثلاثة بدون تعيين سوف يزورك ، ويعتبر العلم في هذه الحالة علماً إجمالياً وهو يرتبط ارتباط العلم بالمعلوم بشيء غامضغير محدّد . لا هو زيارة هذا الصديق بالذات ولا هذا ولا ذلك بل أحدهم ، ويرتبط بكلّ واحدة من الزيارات الثلاث ، ولكن ليس ارتباط علم بمعلوم لأنّ أيّ واحدة منها ليست معلومة ، بل ارتباط علم بما يحتمل أن يكون هو الممثل الحقيقي للمعلوم ، فإن المعلوم لما كان شيئاً غامضاً وغير محدّد فمن المحتمل أن يتمثّل في أيّ واحدة من تلك الزيارات ، ونطلق على كلّ واحدة من الزيارات اسم طرف العلم الإجمالي . وعلى هذا الأساس نعرف أن علاقة العلم الإجمالي لكلّ طرف هي علاقة تستبطن بطبيعتها الاحتمال ، بينما علاقة العلم - أيّ علم - بالمعلوم تستبطن بطبيعتها نفي الاحتمال ، وعدد أطراف العلم الإجمالي يختلف