السيد كمال الحيدري
66
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الزنجي وغير الزنجي من الناس يعبّران عن خاصّية إنسانية مشتركة ، ولكن وجود خاصّية مشتركة لفئة الزنوج نفسها بنحو يميّزها عن غيرها يجعل أيّ تعميم من ذلك القبيل غير منطقيّ . ومن خلال ما ذكرناه نستطيع أن نحدّد موقفنا من الأدلّة والشواهد التي تساق عادة لإثبات أن الاستقراء ليس استدلالًا منطقياً ، فهناك محاولات تستهدف انتزاع الطابع المنطقي من الاستدلال الاستقرائي وتستدلّ على ذلك بفشل الاستقراء أحياناً وخروجه بنتائج باطلة بدون شكّ ، رغم أنه من الناحية المنطقية يصطنع نفس الطريقة التي تصطنعها الاستقراءات الناجحة ، وهذا يعني أن نجاح الاستقراء في الوصول إلى نتائج صحيحة لا يقوم على أساس منطقيّ ، ولا يستمدّ مبرّره من منطقية الطريقة الاستقرائية في الاستدلال ، لأنّ الطريقة نفسها موجودة في الاستقراءات الفاشلة . فإن هذه الاستقراءات التي تفشل أحياناً ليست هي نفسها التي تنجح في أكثر الأحيان ، فلا يمكن أن يستخدم ذلك كدليل على أن الاستقراء ليس مبدأ منطقياً . بل إن الدليل الاستقرائي إذا استكمل متطلّباته اللازمة لممارسة مرحلته الاستنباطية فهو ناجح في تنمية احتمال التعميم وإعطائه أكبر قيمة احتمالية ممكنة . وهذا يعني أن الدليل الاستقرائي في مرحلته الاستنباطية يبرهن على قيمة احتمالية كبيرة ، وهو في حدود برهنته على هذه القيمة وضمن شروطه ومصادراته اللازمة له مبدأ منطقيّ . ولا يعني هذا أنَّ النتيجة التي يبرهن الاستقراء على قيمة احتمالية كبيرة لها يجب أن تكون صادقة دائماً من الناحية المنطقية ، وإنما يعني أن القيمة الاحتمالية الكبيرة التي يعطيها الدليل الاستقرائي للنتيجة قيمة منطقية .