السيد كمال الحيدري

62

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

بنظر الاعتبار ما في العالم من تعقيدات لا متناهية ، ولذلك يصبح التعميم السببي الذي حصلنا عليه كما يلي : إن « أ » ستسبب « ب » إذا لم يحصل شيء يمنع « ب » ، وبعبارة أخرى إن « أ » ستسبب « ب » إلا إذا لم تسبّبها » . ولا يوجد أيّ معنىً مفيد في قول من هذا القبيل . وعلى هذا الأساس أصبح من المعقول استبدال السببية العقلية بالاطّرادات الإحصائية ، فبدلًا من القول بأنّ « أ » ستسبب « ب » إلا إذا لم تسبّبها نقول : إن « أ » تعقبها « ب » مرّة واحدة أو خمسين مرّة في كلّ مئة مرّة يوجد فيها « أ » . وبهذا نصل إلى قانون مفيد يمكن اتخاذه أساساً لمعرفتنا بما حولنا من الأشياء . ولا شكّ في أنَّ قضية تتحدث عن نسبة اطّراد وجود « ب » عقيب « أ » هي أكبر فائدة من قضية تقول إن « أ » ستسبّب « ب » إلا إذا لم تسبّبها . ولكن هذا لا يدعونا إلى رفض مبدأ السببية ، فنحن لو كنّا قادرين على أن نستوعب كلّ الموانع التي تحول دون تأثير « أ » في إيجاد « ب » ولنفترض أنها عبارة عن « ج » « د » « ه « » ي » لأمكننا أن نصوغ التعميم السببي صياغة معقولة فنقول : إن « أ » تسبّب « ب » إلا إذا اتفق وجود « ج » أو « د » أو « ه « أو « ي » . وحيث أن استيعاب كلّ تلك الموانع غير ميسور بموجب الافتراض الذي تقدّم ، فليس بإمكاننا الوصول إلى صياغة من هذا القبيل للتعميم السببي . وعلى هذا الأساس نحاول بدلًا من استيعاب الموانع أن نعرف بالاستقراء نسبة وجودها إلى مجموع حالات وجود « أ » لنخرج بإحصاء لدرجة تكرّر وجود « ب » عقيب « أ » فإذا لاحظنا مثلًا أنَّ النسبة هي واحد من خمسة فسوف نقول : إن « أ » يعقبها « ب » عشرين مرّة في كلّ مئة مرّة