السيد كمال الحيدري

58

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

صدقها أو كذبها من التجربة خواءً ولغواً من القول . قد تحاول الوضعية في هذا المجال أن تستدرك فتقول : إنَّ المهمّ هو الإمكان المنطقي لا الإمكان الفعلي ، فكلّ قضية كان ممكناً من الوجهة النظرية الحصول على تجربة هادية بشأنها فهي ذات معنىً وجديرة بالبحث وإن لم نملك هذه التجربة فعلًا . إلا أن هذه المحاولة قد استعارت مفهوماً فلسفياً لتكميل بنائها المذهبي الذي شادته لنسف الفلسفة والميتافيزيقيا ، وذلك المفهوم هو الإمكان المنطقي الذي ميّزته عن الإمكان الفعلي ، وإلا فما هو المعطى الحسّي للإمكان المنطقي ؟ تقول الوضعية : إن التجربة ما دامت غير ممكنة في الواقع فماذا يبقى للإمكان النظري من معنىً غير مفهومه الميتافيزيقي الذي لا أثر له على صورة الواقع الخارجي ولا تختلف المعطيات الحسّية تبعاً له . والنتيجة هي أنَّ المنطق الوضعي ليس على حقّ في هذا الربط بين معنى القضية وكيفية إثباتها ؛ وبذلك يفقد المبرّر الذي استعرضناه لرفض علاقة السببية أساسه المنطقي . 2 . التبرير الفلسفي يمكننا أن نعتبر المبرّرات الناشئة عن الاتجاه التجريبي في نظرية المعرفة ذات طابع فلسفي . فهناك اتجاه في نظرية المعرفة يؤمن بأنّ التجربة والخبرة الحسّية هي المصدر الأساسي للمعرفة البشرية ، ويرفض التسليم بمبادئ أو قضايا بصورة مستقلّة عنها ، وهذا هو الاتجاه الذي يؤمن به المذهب التجريبي في نظرية المعرفة .