السيد كمال الحيدري

48

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

نعترف بطريقة التوالد الذاتي وبأن العقل ينتهج هذه الطريقة في الحصول على جزء من معرفته الثانوية . ومن ناحية أخرى نجد في كثير من الحالات أن استنتاج قضية من قضية أخرى لا تستلزمها موضوعياً ، يعتبر خطأ لا يقرّه العقليون ولا أيّ عقل سليم ، من قبيل أن نستنتج أن زيداً مات من طلوع الشمس أو أن خالداً جاء من إخبار المخبر بأنّ شخصاً ما قد جاء . والمسألة الأساسية في هذا الضوء هي كيف يمكن أن نميّز بين الحالات التي يكون فيها استنتاج قضية من قضايا أخرى بدون تلازم موضوعيّ بينهما صحيحاً ، وبين الحالات التي يكون فيها استنتاج قضية من قضايا أخرى بدون تلازم موضوعيّ بينهما خطأ ؟ من الواضح أنَّ المنطق الأرسطي لا يكفي للجواب على هذا السؤال وتمييز الشروط التي تكسب التوالد الذاتي المعقولية والصحّة ، لأنّ طريقة التوالد الذاتي أساساً لا تنطبق على المنطق الأرسطي . ومن أجل ذلك نلاحظ أنه إذا انطلقنا من وجهة نظر المذهب الذاتي فسوف نجد أنفسنا بحاجة إلى منطق جديد ؛ إلى منطق ذاتيّ يكشف الشروط التي تجعل طريقة التوالد الذاتي معقولة ، كما احتجنا إلى المنطق الصوري لاكتشاف صيغ التلازم بين أشكال القضايا التي تجعل طريقة التوالد الموضوعي معقولة .