السيد كمال الحيدري
421
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ( غافر : 40 ) ، يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ( الزلزلة : 8 6 ) ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ . وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( التوبة : 121 120 ) ، مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 261 ) . هذه بعض الصور الرائعة التي يقدّمها الدين مثالًا على الأسلوب الأول الذي يتّبعه للتوفيق بين المقياسين وتوحيد الميزانين ، فيربط بين الدوافع الذاتية وسبل الخير في الحياة ويطوّر من مصلحة الفرد تطويراً يجعله يؤمن بأنّ مصالحه الخاصّة والمصالح الحقيقية العامّة للإنسانية التي يحدّدها الإسلام مترابطتان . الأسلوب الثاني : الذي يتّخذه الدين للتوفيق بين الدافع الذاتي والقيم أو المصالح الاجتماعية فهو التعهّد بتربية أخلاقية خاصّة تعنى بتغذية الإنسان روحياً وتنمية العواطف الإنسانية والمشاعر الخلقية فيه . فإن في طبيعة الإنسان طاقات واستعدادات لميول متنوّعة ، بعضها ميول مادّية تتفتح شهواتها بصورة طبيعية كشهوات الطعام والشراب والجنس ، وبعضها ميول معنوية تتفتّح وتنمو بالتربية والتعاهد ، ولأجل ذلك كان من الطبيعي للإنسان إذا تُرك لنفسه أن تسيطر عليه الميول المادّية لأنها تتفتّح بصورة طبيعية وتظلّ الميول المعنوية واستعداداتها الكامنة في