السيد كمال الحيدري

411

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

وينسجم مع طبيعته وتركيبه العامّ ، لأنه أعجز ما يكون عن استيعاب الموقف الاجتماعي بكلّ خصائصه والطبيعة الإنسانية بكلّ محتواها . ويخلص أصحاب هذا القول إلى نتيجة هي أن النظام الاجتماعي يجب أن يوضع للإنسانية ولا يمكن أن تترك الإنسانية لتضع لنفسها النظام ما دامت معرفتها محدودة وشروطها الفكرية عاجزة عن استكناه أسرار المسألة الاجتماعية كلّها . وعلى هذا الأساس يقدمون الدليل على ضرورة الدين في حياة الإنسان وحاجة الإنسانية إلى الرسل والأنبياء ، بوصفهم قادرين عن طريق الوحي على تحديد المصالح الحقيقية للإنسان في حياته الاجتماعية وكشفها للناس . غير أن المشكلة في رأينا تبدو بصورة أكثر وضوحاً حين ندرس الشرط الثاني . فإن النقطة الأساسية في المشكلة ليست هي كيف يدرك الإنسان المصالح الاجتماعية ؟ بل المشكلة الأساسية هي كيف يندفع هذا الإنسان إلى تحقيقها وتنظيم المجتمع بالشكل الذي يضمنها ؟ ومثار المشكلة هو أن المصلحة الاجتماعية لا تتّفق في أكثر الأحايين مع الدافع الذاتي ، لتناقضها مع المصالح الخاصّة للأفراد . فإن الدافع الذاتي الذي كان يضمن اندفاع الإنسان نحو المصالح الطبيعية للإنسانية لا يقف الموقف نفسه من مصالحها الاجتماعية ، فبينما كان الدافع الذاتي يجعل الإنسان يحاول إيجاد دواء للسل ، لأنّ إيجاد هذا الدواء من مصلحة الأفراد جميعاً . . نجد أن هذا الدافع الذاتي نفسه يحول دون تحقيق كثير من المصالح الاجتماعية ويمنع عن إيجاد التنظيم الذي يكفل تلك المصالح أو عن تنفيذه . فضمان معيشة العامل حال التعطّل يتعارض مع مصلحة الأغنياء الذين سيكلَّفون بتسديد نفقات هذا الضمان . وتأميم