السيد كمال الحيدري
401
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
يتطلّبه صنع بعض الظواهر من علم وقدرة هو نفس ما يتطلّبه صنع بعض آخر من علم وقدرة . فافتراض بعض تلك العلوم والقدرات ليس حيادياً تجاه افتراض بعضها الآخر بل يستبطنه أو يرجّحه بدرجة كبيرة ، وهذا يعني بلغة حساب الاحتمال أن احتمالات هذه المجموعة من العلوم والقدرات مشروطة ، أي أن احتمال بعضها على تقدير افتراض بعضها الآخر كبير جداً وكثيراً ما يكون يقيناً . وحينما نريد أن نقيّم احتمال مجموعة هذه العلوم والقدرات واحتمال مجموعة تلك الضرورات ونوازن بين قيمتي الاحتمالين ، يجب أن نتبع قاعدة ضرب الاحتمال المقررة في حساب الاحتمال ، بأن نضرب قيمة احتمال كلّ عضو في المجموعة بقيمة احتمال عضو آخر فيها وهكذا . والضرب كما نعلم يؤدّي إلى تضاؤل الاحتمال ، وكلّما كانت عوامل الضرب أقلّ عدداً كان التضاؤل أقلّ . وقاعدة الضرب في الاحتمالات المشروطة والاحتمالات المستقلّة تبرهن رياضياً على أنه في الاحتمالات المشروطة يجب أن نضرب قيمة احتمال عضو بقيمة احتمال عضو آخر على افتراض وجود العضو الأول ، وهو كثيراً ما يكون يقيناً أو قريباً من اليقين ، فلا يؤدّي الضرب إلى تقليل الاحتمال إطلاقاً أو إلى تقليله بدرجة ضئيلة جداً . خلافاً للاحتمالات المستقلّة التي يكون كلّ واحد منها حيادياً تجاه الاحتمال الآخر ، فإن الضرب هناك يؤدّي إلى تناقص القيمة بصورة هائلة . ومن هنا ينشأ تفضيل أحد الافتراضين على الآخر . المشكلة الثانية : هي المشكلة التي تنجم عن تحديد قيمة الاحتمال القبلي للقضية المستدلّة استقرائياً . ولتوضيح ذلك يقارن بين تطبيق الدليل