السيد كمال الحيدري

371

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

بحركة الأجسام والجسيمات في الفضاء من مكان إلى مكان ، وفسّرت أشكال المادّة المختلفة بأنها طرق شتّى لتجمّع تلك الجسيمات وتوزّعها دون أن يحدث من خلال تطوّر المادّة شيء جديد . فالمادّة لا تنمو في وجودها ولا تترقّى في تطوّرها وإنما تتجمّع وتتوزّع بطرق مختلفة كالعجينة في يدك حين تشكّلها بأشكال مختلفة وتظلّ دائماً هي العجينة نفسها دون جديد . هذه الفرضية أوحى بها تطوّر علم الميكانيك الذي كان أول العلوم الطبيعية تحرراً وانطلاقاً في أساليب البحث العلمي ، وشجّع عليها ما أحرزه هذا العلم من نجاح في اكتشاف قوانين الحركة الميكانيكية وتفسير الحركات المألوفة للأجسام الاعتيادية على أساسها بما فيها حركات الكواكب في الفضاء . ولكنّ استمرار تطوّر العلم وامتداد أساليب البحث العلمي إلى مجالات متنوّعة أخرى أثبت بطلان تلك الفرضية وعجزها من ناحية عن تفسير كلّ الحركات المكانية تفسيراً ميكانيكياً ، وقصورها من ناحية أخرى عن استيعاب كلّ أشكال المادّة ضمن الحركة الميكانيكية للأجسام والجسيمات من مكان إلى مكان . وأكّد العلم ما أدركه الإنسان بفطرته من أن تنوّع أشكال المادّة لا يعود إلى مجرّد نقلة مكانية من مكان إلى مكان ، بل إلى ألوان من التطوّر النوعيّ والكيفيّ . وثبت من خلال التجارب العلمية أن أيّ تركيب عدديّ للجسيمات لا يمثّل حياة أو إحساساً أو فكراً ، وهذا يجعلنا أمام تصوّر يختلف كلّ الاختلاف عن التصوّر الذي تقدّمه المادّية الميكانيكية ، إذ نواجه في الحياة والإحساس والفكر عملية نموّ حقيقية في المادّة وتطوّراً نوعياً في درجات وجودها