السيد كمال الحيدري
37
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
البرق مثلًا بملاحظة البرق الذي تحدثه الطبيعة في سيرها الاعتيادي ، ومن يدرسه بملاحظة الشرر الكهربائي الذي يثيره في تجاربه ويخلقه في معمله الخاصّ ، وكلّ منهما يسير في اكتشافه للقانون الطبيعي للبرق عن طريق الملاحظة أو التجربة وفق الطريقة الاستقرائية في الاستدلال . فالدليل الاستقرائي إذن يبدأ دائماً بملاحظة عدد من الحالات أو خلْقها بوسائل التجربة التي يملكها ويبني على أساسها النتيجة العامّة التي توحي بها تلك الملاحظات والتجارب . والمنطق الأرسطي حين عالج الاستقراء لم يميّز بصورة أساسية بين الملاحظة والتجربة ، وأراد بالاستقراء كلَّ استدلال يقوم على أساس تعداد الحالات والأفراد . وعلى هذا الأساس قسّم الاستقراء إلى كامل وناقص لأنّ تعداد الحالات والأفراد وفحصها إذا كان مستوعباً لكلّ الحالات والأفراد التي تشملها النتيجة المستدلّة بالاستقراء فالاستقراء كامل ، وإذا لم يشمل الفحص والتعداد إلا عدداً محدوداً منها فالاستقراء ناقص . وقد انطلق المنطق الأرسطي في تحديد موقفه تجاه الاستقراء من تمييزه هذا بين الاستقراء الكامل والناقص فاتخذ من كلّ واحد من هذين القسمين موقفاً خاصّاً . أمّا الاستقراء الكامل فقد أكّد قيمته المطلقة من الناحية المنطقية وكونه على مستوى الطريقة القياسية في الاستنباط ، فكما أن البرهنة بطريقة قياسية على ثبوت المحمول للموضوع أي ثبوت الحدّ الأكبر للحدّ الأصغر بواسطة الحدّ الأوسط ، تؤدّي إلى اليقين بأنّ هذا المحمول ثابت للموضوع ، كذلك أيضاً البرهنة على ثبوت المحمول للموضوع عن