السيد كمال الحيدري
369
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الدليل الفلسفي يعتمد هذا الدليل على القضايا الثلاث التالية : أولًا : على البديهة القائلة : إن كلّ حادثة ، لها سبب تستمدّ منه وجودها . وهذه قضية يدركها الإنسان بشعوره الفطري ويؤكّدها الاستقراء العلمي باستمرار . ثانياً : على القضية القائلة : كلّما وجدت درجات متفاوتة من شيء ما بعضها أقوى وأكمل من بعض ، فليس بالإمكان أن تكون الدرجة الأقلّ كمالًا والأدنى محتوىً هي السبب في وجود الدرجة الأعلى . فالحرارة لها درجات والمعرفة لها درجات والنور له درجات بعضها أشدّ وأكمل من بعض ، فلا يمكن أن تنبثق درجة أعلى من الحرارة عن درجة أدنى منها ، ولا يمكن أن يكتسب الإنسان معرفة كاملة باللغة الإنجليزية من شخص لا يعرف منها إلا قدراً محدوداً أو يجهلها تماماً ، ولا يمكن لدرجة نور ضئيلة أن تحقّق درجة أكبر من النور ، لأنّ كلّ درجة أعلى تمثّل زيادة نوعية وكيفية على الدرجة الأدنى منها ، وهذه الزيادة النوعية لا يمكن أن يمنحها من لا يملكها ، فأنت حينما تريد أن تموّل مشروعاً من مالك لا يمكنك أن تمدّه بدرجة أكبر من رصيدك الذي تملكه . ثالثاً : إن المادّة في تطوّرها المستمرّ تتّخذ أشكالًا مختلفة في درجة تطوّرها ومدى التركيز فيها . فالجُزيء من الماء الذي لا حياة فيه ولا إحساس يمثّل شكلًا من أشكال الوجود للمادّة ، ونطفة الحياة التي تساهم في تكوين النبات والحيوان « البروتوبلازم » تمثّل شكلًا أرفع لوجود المادّة ، والأميبا التي تعتبر حيواناً مجهرياً ذا خليّة واحدة تمثّل