السيد كمال الحيدري
362
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الجاذبية ، فافترض قوّة جذب بين كلّ كتلتين تتناسب وتتأثّر بحجم الكتلة ودرجة البعد . وكان بالإمكان لهذا الاتجاه الحسّي والتجريبي في البحث عن نظام الكون أن يقدّم دعماً جديداً وباهراً للإيمان بالله سبحانه وتعالى بسبب ما يكشفه من ألوان الاتساق ودلائل الحكمة التي تشير إلى الصانع الحكيم . غير أن العلماء الطبيعيين بوصفهم علماء طبيعة لم يكونوا معنيّين بتجلية هذه القضية التي كانت ولا تزال مسألة فلسفية حسب التصنيف السائد لمسائل المعرفة البشرية وقضاياها . وسرعان ما نشأت على الصعيد الفلسفي وخارج نطاق العلم وما يجري فيه نزعات فلسفية ومنطقية حاولت أن تفلسف أو تمنطق هذا الاتجاه الحسّي ، فأعلنت أن الوسيلة الوحيدة للمعرفة هو الحسّ وحيث ينتهي الحسّ تنتهي معرفة الإنسان ، فكلّ ما لا يكون محسوساً ولا يمكن تسليط التجربة عليه بشكل وآخر فلا يملك الإنسان وسيلة لإثباته . وبهذا استخدم الاتجاه الحسّي والتجريبي لضرب فكرة الإيمان بالله تعالى . فما دام الله سبحانه ليس كائناً محسوساً بالإمكان رؤيته والإحساس بوجوده ، فلا سبيل إذن إلى إثباته . ولم يكن هذا الاستخدام على يد العلماء الذين مارسوا الاتجاه التجريبي بنجاح ، بل على يد مجموعة من الفلاسفة ذوي النزعات الفلسفية والمنطقية التي فسّرت هذا الاتجاه الحسّي تفسيراً فلسفياً أو منطقياً خاطئاً . وقد وقعت هذه النزعات المتطرّفة في تناقض تدريجاً . فمن الناحية الفلسفية وجدت هذه النزعات نفسها مضطرّة إلى إنكار الواقع