السيد كمال الحيدري
357
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
محدودة لفرد أو لفئة ليتحوّل بانتصابه مطلقاً إلى سلاح بيد الفرد أو الفئة لضمان استمرار مصالحها غير المشروعة . فالله سبحانه مطلق لا حدود له ويستوعب بصفاته الثبوتية كلّ المثل العليا للإنسان الخليفة على الأرض من إدراك وعلم وقدرة وقوّة وعدل وغنى . وهذا يعني أن الطريق إليه لا حدّ له . فالسير نحوه يفرض التحرّك باستمرار وتدرّج النسبي نحو المطلق بدون توقّف يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ( الانشقاق : 6 ) ، ويعطي لهذا التحرّك مُثله العليا المنتزعة من الإدراك والعلم والقدرة والعدل وغيرها من صفات ذلك المطلق الذي تكدح المسيرة نحوه . فالسير نحو مطلقٍ كلّه علم وكلّه قدرة وكلّه عدل وكلّه غنىً ، يعني أن تكون المسيرة الإنسانية كفاحاً متواصلًا باستمرار ضدّ كلّ جهل وعجز وظلم وفقر . وما دامت هذه هي أهداف المسيرة المرتبطة بهذا المطلق فهي إذن ليست تكريساً للإله ، وإنما هي جهاد مستمرّ من أجل الإنسان وكرامة الإنسان وتحقيق تلك المثل العليا له . وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ( العنكبوت : 6 ) ، فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ( الزمر : 41 ) . وعلى العكس من ذلك المطلقات الوهمية والآلهة المزيّفة فإنها لا يمكن أن تستوعب المسيرة بكلّ تطلّعاتها ، لأنّ هذه المطلقات المصطنعة وليدة ذهن الإنسان العاجز أو حاجة الإنسان الفقير أو ظلم الإنسان الظالم ، فهي مرتبطة عضوياً بالجهل والعجز والظلم ، ولا يمكن أن تبارك كفاح الإنسان المستمرّ ضدّها . ثانياً : إن الارتباط بالله تعالى بوصفه المطلق الذي يستوعب تطلّعات المسيرة الإنسانية كلّها يعني في الوقت نفسه رفض كلّ تلك المطلقات