السيد كمال الحيدري

339

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

كلّ القيم الاحتمالية التي يضمّها العلم الإجمالي الشرطي باستثناء القيمة الاحتمالية للقضية الشرطية القائلة : لو لم يكن عدم السبب سبباً لعدم المسبب لثبت عدم المسبب في كلّ الحالات ، لأنّ تلك القيم كلّها تبرهن على نفي الشرط وبذلك تبرهن على السببة العدمية . وأما القيمة الاحتمالية لتلك القضية الشرطية فهي حيادية تجاه السببية ، وبذلك يحصل احتمال السببية على نصفها وتكون قيمته مساوية لقيمة العلم الإجمالي الشرطي باستثناء نصف قيمة من قيم أطرافه . وإذا لاحظنا هذا العلم الشرطي مع العلم الإجمالي المسبق الذي يحدّد على أساسه الاحتمال القبلي لاستحالة الصدفة المطلقة لا نجد لأحدهما حكومة على الآخر ، ولذلك لابدَّ من تطبيق قاعدة الضرب بين العلمين . وحيث أنه لا يوجد أيّ مبرّر قبليّ لترجيح احتمال إمكان الصدفة المطلقة على استحالتها ، فبالإمكان أن نفترض أن قيمة الاحتمال القبلي للاستحالة ، وبالضرب بين العلمين تحدّد القيمة النهائية لاحتمال استحالة الصدفة المطلقة ، وسوف تكون أصغر من القيمة التي تحدّد على أساس العلم الإجمالي الشرطي بمفرده ، ولكنها على أيّ حال قيمة احتمالية كبيرة ، ما دمنا نفترض أن قيمة الاحتمال القبلي لاستحالة الصدفة المطلقة لا تقلّ عن قيمة احتمال الإمكان ، لعدم وجود أيّ مبرّر لترجيح الاحتمال الثاني على الأول . وإذا ثبتت السببية العدمية واستحالة الصدفة المطلقة بقيمة احتمالية كبيرة مقاربة للعلم ، ثبتت بقيمة احتمالية أكبر سببية « أ » ل « ب » لأنّ استحالة الصدفة تتضمّن سببية « أ » ل « ب » بينما يمكن افتراض السببية الوجودية بين « أ » و « ب » حتى مع افتراض إمكان الصدفة المطلقة .