السيد كمال الحيدري

337

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

على درجة كبيرة من التصديق باستحالة الصدفة المطلقة ، ويكون هذا التصديق بنفسه استقرائياً . توضيح ذلك : إن استحالة الصدفة المطلقة معناها كما تقدّم : السببية العدمية ، أي أن عدم السبب سبب لعدم المسبّب . فالشك في استحالة الصدفة المطلقة شكّ في السببية العدمية أي في سببية عدم السبب لعدم المسبّب ، وهو من قبيل الشكّ في سببية « أ » ل « ب » . ويمكننا أن نحصل على علم إجماليّ شرطي نطبّق عليه نظرية الاحتمال لتنمية احتمال سببية عدم السبب لعدم المسبب ، وذلك حينما نلاحظ جميع حالات عدم وجود ما يمكن أن يكون سبباً ، فنجد أنها تقترن دائماً بعدم المسبب ، كما كنّا نلاحظ جميع حالات وجود « أ » فنجد أنها تقترن دائماً ب « ب » . وهذا الاقتران أمر ضروريّ وحتميّ إذا كان عدم السبب سبباً لعدم المسبب ، وأما إذا لم تكن السببية العدمية ثابتة فليس من الضروريّ أن يكون عدم المسبب ثابتاً في حالات عدم السبب ، وهذا يعني أننا نحتمل ارتباط عدم المسبب بعدم السبب . وكون الأعدام الملحوظ ثبوتها للمسبّب نتيجة لأعدام مماثلة للسبب . ونحتمل في مقابل ذلك أنه لا ارتباط بين عدم السبب وعدم المسبب ، فلو افترضنا أننا لاحظنا حالتين اقترن فيهما عدم المسبب بعدم السبب أمكننا القول بأنّ عدم السبب إذا كان سبباً لعدم المسبب فهذا الاقتران في كلتا الحالتين ضروريّ ، وأما إذا لم يكن عدم السبب سبباً لعدم المسبب فليس من المعلوم أن عدم المسبب على هذا الافتراض كان يقترن بعدم السبب ؛ إذ توجد احتمالات أربعة على هذا الافتراض هي : * أن لا يثبت عدم المسبب في كلتا الحالتين .