السيد كمال الحيدري

327

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الواقع إلا على أساس تحدُّد الأخ الذي سوف يزورنا ، فأيّ أخ فرضناه هو الزائر فالفرض بنفسه يستبطن تحديد شخصية ابن الأخ الزائر . وفي الضوء نفسه إذا لاحظنا الكلّي الذي تعلّق به العلم الإجمالي الثاني الذي يضمّ فئة الأولاد نجد أنه مقيّد وأن التقييد حقيقي ، لأنّ المعلوم بهذا العلم هو مجيء ابن أخ يكون ولداً للأخ الذي سوف يجيئنا فعلًا . وواضح أن هذا القيد يحدّد من انطباق المقيّد ، إذ لا يمكن افتراض انطباق ابن الأخ على ابن الأخ الأكبر مثلًا إلا إذا كان القيد متوفّراً وهو أن يكون أبوه هو الذي جاءنا ، ومجرد افتراض انطباق ابن الأخ المعلوم على أحد أولاد الإخوة الخمسة لا يستبطن بنفسه افتراض توفّر القيد نفسه . ونتيجة ذلك أن الكلّيَّ المعلوم بالعلم الأول ليس مقيّداً ، لأنّ التقييد فيه مصطنع ، وأما الكلّي المعلوم بالعلم الثاني فهو مقيّد ، لأنّ التقييد فيه حقيقي . 4 إن الأمور المتقدّمة إذا كانت صحيحة أصبحت الفرضية التي ندرسها حالة من حالات قاعدة الحكومة ، لأنّ القيمة الاحتمالية المستمدّة من العلم الأول التي تثبت بدرجة أن الأخ الأكبر هو الذي سوف يزورنا ، تنفي بالدرجة نفسها مصداقية أولاد الأخ الأصغر الأربعة للكلّي المقيّد المعلوم بالعلم الإجمالي الثاني ، إذ لا ينطبق حينئذ على أيّ واحد منهم أنه ابن الأخ الذي سوف يزورنا فعلًا ، وبهذا تكون حاكمة على القيم الاحتمالية لزيارة أولاد الأخ الأصغر المستمدّة من العلم الاجمالي الثاني . ولا يمكن أن تعتبر هذه القيم الاحتمالية المستمدّة من العلم الثاني نافية لمصداقية الأخ الأكبر للكلّي المعلوم بالعلم الأول ، لأنّ الكلّي المعلوم بالعلم الأول ليس مقيّداً ؛ لما تقدّم من أن التقييد فيه مصطنع فهو