السيد كمال الحيدري

306

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

باعتباره الجزاء الواقعي ، لا لأنّ تلك الذات تجهل الواقع بل لأنّ الجزاء غير محدّد في الواقع . ويمكن توضيح ذلك من خلال المثالي التالي : إذا كانت حقيبة تضمّ عشر كرات بيضاء ونحن لا نشكّ فعلًا بحكم رؤيتنا لهذه الكرات في أن الكرة 1 ، والكرة 2 ، والكرة 3 ، . . . والكرة 10 بيضاء . ولكن بإمكاننا أن نلقي على أنفسنا هذا السؤال : إذا كان في حقيبة ( ن ) كرة واحدة على الأقلّ سوداء ، فأيّ واحدة من هذه الكرات سوف تكون سوداء ؟ ونظراً إلى أنا لا نستطيع أن نعيّن الكرة السوداء على افتراض أن في الحقيبة كرة سوداء فسوف نواجه علماً إجمالياً شرطياً شرطه افتراض أن واحدة من الكرات العشر سوداء ، وجزاؤه مردّد بين عشرة بدائل ، إذ على هذا الافتراض قد تكون الكرة 1 سوداء وقد تكون الكرة 2 سوداء وهكذا . وهذا الجزاء في القضية الشرطية التي يمثّلها العلم الإجمالي الشرطي غير محدّد لا في خبرتي فقط بل في الواقع أيضاً ، ولا يمكن أن تعيّن الكرة التي كانت تتصف بالسواد لو كان في الكرات العشر كرة واحدة سوداء . الفارق الأساسي بين القسمين يختلف هذان القسمان من العلم الإجمالي الشرطي اختلافاً جوهرياً : فالقضية الشرطية التي يمثّلها العلم الإجمالي من القسم الثاني تتحدّث عن جزاء لا يمكن تعيينه في الواقع ، وهذا يعني أنها لا تتحدّث في الحقيقة عن الواقع ولا تنبئ بنبأ عنه وإنما تعبّر عن استحالة التناقض . فمادمنا قد افترضنا في مثال الكرات البيض أن إحدى الكرات العشر